Wednesday, October 20, 2010

اصول عقيدة الاشاعرة

24 مايو، 2009

اصول عقيدة الاشاعرة

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ

يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي

تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا

عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71].
أَمَّا بَعْدُ:
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُهَا, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ

بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.
إن من دواعي كتابة هذا المبحث البسيط أبين فيه ما ظهر لي من الحق في حقيقة معتقد الأشاعرة قديما وحديثا آخذ أقوالهم من

كتبهم ولما رأيت الحملة الشرسة التي كشرت أنيابها على عقيدة أهل السنة والجماعة ورميهم ونبزهم بأبشع الألفاظ قديما

وحديثا كالمجسمة والحشوية وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على جهل الشخص بالعقيدة . ممن ينتسبون إلى أهل السنة

والجماعة على عقيدة الاشاعرة.حيث بينت
1 ـ معنى أهل السنة عموما .
2 ـ معنى أهل السنة خصوصا.
3 ـ الاشاعرة عند المالكية
4 ـ الاشاعرة عند الشافعية
5 ـ الاشاعرة عند الحنفية
6 ـ الاشاعرة عند الحنابلة
7 ـ مصدر التلقي عند الأشاعرة
8 ـ إثبات وجود الله عند الاشاعرة
9 ـ الإيمان عند الاشاعرة
10 ـ التوحيد عند الاشاعرة
11 ـ القرآن عند الاشاعرة
12 ـ القدر عند الاشاعرة
13 ـ السببية وأفعال المخلوقات
14 ـ التكفير عند الاشاعرة
اسأل الله أن يظهر لنا الحق ويرزقنا إتباعه.
وبداية المبحث هذا ينبغي معرفة هذا المدخل وبه استعين
إن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان:
1 ـ المعنى العام : وهو ما يقابل الشيعة فيقال : المنتسبون للإسلام قسمان : أهل السنة والشيعة مثلما عنون شيخ الإسلام كتابه

في الرد على الرافضي /منهاج السنة / وفيه بين هذين المعنيين وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة من أهل السنة

بالمعنى الأخص .
وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كالاشاعرة لاسيما والاشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع

أهل السنة وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة كما سيأتي .
2 ـ المعنى الأخص : وهو مايقابل المبتدعة وأهل الأهواء وهو الأكثر استعمالا في كتب الجرح والتعديل فإذا قالوا عن الرجل

صاحب سنة أو كان سنيا أو من أهل السنة ونحوها فالمراد انه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة

وليس صاحب كلام وهوى.
وهذا المعنى لا يدخل فيه الاشاعرة أبدا بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام احمد وابن المديني على أن من خاض في شيء

من علم الكلام لايعتبر من أهل السنة وان أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص ,فلم يشترطوا موافقة السنة

فحسب بل التلقي والاستمداد منها فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وان اخطأ ومن تلقى من غيرها فقد اخطأ وان وافقها في

النتيجة .
وهذا هو الضابط الذي يعرف به أهل السنة من غيرهم .
والاشاعرة كما سترى استمدوا من غير السنة ولم يوافقوها في النتائج فكيف يكونون من أهلها .
والتفصيل سيأتي أن شاء الله تعالى .
حكم أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء فما بالك بأئمة الجرح والتعديل من أصحاب الحديث .
3 ـ عند المالكية :
روى حافظ المغرب وعلمها الفذ ابن عبد البر رحمه الله عن فقيه المالكية بالمشرق ابن خويزمنداذ في كتاب الشهادات شرحا

لقول مالك (( لاتجوز شهادة أهل البدع والأهواء . وقال(أي ابن خويز :ا ن أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل

الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير اشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا ويهجر ويؤدب

على بدعته فان تمادى عليها استتيب منها ))جامع البيان وفضله م 2/117
وروى ابن عبد البر نفسه في الانتفاء عن أئمة السنة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي نهيهم عن الكلام وزجراصحابه

وتبديعهم وتعزيرهم ومثله ابن القيم في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية فماذا يكون الاشاعرة إن لم يكونوا أصحاب كلام .
4 ـ عند الشافعية
قال الإمام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني وكان معاصرا للأشعري:
((لانقول بتأويل المعتزلة والاشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها

بلا تمثيل )) ص62 كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم
قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء الشافعية في القرن الخامس مانصه ))لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن

ينتسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بني عليه الأشعري مذهبه وينهون أصحابهم وأحبابهم على ماسمعت من عدة من المشايخ

والأئمة وضرب مثالا بشيخ الشافعية في عصره أبو حامد الاسفرائيني الملقب ب (الشافعي الثالث) قائلا :ومعلوم شدة الشيخ

على أصحاب الكلام حتى ميز أصول الفقه الشافعي من أصول الأشعري وعلق عنه أبو بكر الراذقاني وهو عندي وبه اقتدي

الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع والتبصرة حتى ولو وافق قول الأشعري وجها لأصحابنا ميزه وقال (هو قول بعض

أصحابنا وبه قالت الاشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلا عن أصول

الدين)كتاب التسعينية ص 238
وبنحو قوله بل اشد منه قال الشيخ الهروي الأنصاري .
5 ـ الحنفية :
معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كلاهما حنفيان وكان الإمام الطحاوي معاصرا للأشعري وكتب هذه العقيدة لبيان معتقد

الإمام أبي حنيفة وأصحابه وهي مشابهة لما في الفقه الأكبر عنه وقد نقلوا عن الإمام انه صرح بكفر من قال إن الله ليس على

العرش أو توقف فيه , وتلميذه أبو يوسف كفر بشر المريسي ومعلوم أن الاشاعرة ينفون العلو وينكرون كونه تعالى على العرش

ومعلوم أيضا أن أصولهم مستمدة من بشر المريسي .
6 ـ الحنابلة :
موقف الحنابلة من الاشاعرة أشهر من أن يذكر فمنذ بدع الإمام احمد ابن كلاب وأمر بهجره وهو المؤسس الحقيقي للمذهب

الأشعري لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة وحتى في أيام دولة نظام الملك التي استطالوا عليها وبعدها كان الحنابلة

يخرجون من بغداد كل واعظ يخلط قصصه بشيء من مذهب الاشاعرة.
ولم يكن بن القشيري إلا واحدا ممن تعرض لذلك وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة سيما الحنابلة على محاربته

اصدر الخليفة القادر منشور(الاعتقاد القادري) أوضح فيه العقيدة الواجب على الأمة اعتقادها سنة 433 هـ .
وهاهو الشيخ عبد القادر الجيلاني لما سئل ((هل كان لله ولي على غير اعتقاد احمد بن حنبل ؟ قال: ماكان ولا يكون .))كتاب

المنتظم لابن الجوزي ص 81 ـ 89
وهاهنا حقيقة كبرى أثبتها علماء الاشاعرة الكبار بأنفسهم كالجويني وابن أبى المعالي والرازي والغزالي وغيرهم وهي حقيقة

حيرتهم وتوبتهم ورجوعهم إلى مذهب السلف وكتب الاشعرية المتعصبة مثل طبقات الشافعية أوردت ذلك في تراجمهم فان

كانوا على عقيدة أهل السنة والجماعة فعن إي شيء رجعوا ؟؟؟؟؟
عقيدة الاشاعرة بشيء من التفصيل :
7 ـ مصدر التلقي :
مصدر التلقي عند الاشاعرة هو العقل وقد صرح الجويني والرازي والبغدادي والامدي والايجي وابن فورك والسنوسي

وشراح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض وعلى مايرى المعاصرون منهم ومن هؤلاء السابقين من

صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة مثال :
وضع الرازي في كتاب أساس التقديس القانون الكلي للمذهب في ذلك فقال ((الفصل الثاني وثلاثون في إن البراهين العقلية إذا

صارت معارضة بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها ؟
ـ اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت ثبوت شيء ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهنالك لايخلو الحال من

احد الأمور أربعة
1 ـ إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال
2 ـ وإما أن يبطل فليزم تكذيب النقيضين وهو محال.
3 ـ وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية وذلك باطل
لأنه لايمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على

صدق الرسول وظهور المعجزات على محمد
ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في

هذه الأصول وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة .
فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معا وانه باطل ولما بطلت الأقسام الثلاثة لم يبق إلا أن

يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال أنها غير صحيحة أو يقال أنها صحيحة إلا أن المراد

منها غير ظواهرها .
ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل وان لم يجز التأويل فوضنا العلم إلى الله تعالى

فهذا هو القانون الكلي المرجو عاليه جميع المتشابهات وبالله التوفيق))انتهى كلامه
8 ـ إثبات وجود الله
من المعلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والأفاق

والوحي اجل من الحصر ففي كل شيء له أية وعليه دليل .
الخ.لاشاعرة فعندهم دليل يتيم هو دليل الحدوث والقدم وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلا بد له

من محدث قديم واخص صفات هذا القديم مخالفته للحوادث وعدم حلولها فيه ومن مخالفته للحوادث إثبات انه ليس جوهرا ولا

عرضا ولا جسما ولا جهة ولا مكان . الخ .وقد التوحيد: هذه الفلسفة أصولا فاسدة مالا يدخل تحت العد مثل إنكارهم لكثير من

الصفات كالرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم ونفي الجوهرية والعرضية والجهة والجسمية إلى

أخر المصطلحات البدعيةالتى جعلوا نفيها أصولا وأنفقوا الأعمار والمداد في شرحها ونفيها ولو قالوا أن الكون وما فيه مخلوق

وكل مخلوق لابد له من خالق لكان ايسرواخصر ولكنهم انتهجوا منهج الفلاسفة اليونانيين في الأفكار والألفاظ .
9 ـ التوحيد :
التوحيد عند أهل السنة والجماعة معروف بأقسامه الثلاثة باعتبار الربوبية والالوهية والأسماء والصفات وباعتبارين توحيد

المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطلب وهو أول واجب على المكلف .أما الاشاعرة قدماؤهم ومعاصرهم فالتوحيد عندهم هو

نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي حسب تعبيرهم (نفي الكمية المتصلة والكمية المنفصلة) ومن هذا

المعنى فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع وبها فسرت عندهم (لااله إلا الله) أنها تحمل حقيقتين كل منهما تضم

سلسلة من العقائد المختلفة .
الحقيقة الأولى:لااله ـ هي استغناؤه تعالى عن كل ماسواه.
تستلزم له سبحانه قبل كل شيء الوجود والقدم والبقاء والقيام بالنفس والتنزه عن النقائص كما يدخل وجوب السمع له تعالى

والبصر والكلام فهو الغني عن كل ما سواه.
الحقيقة الثانية :إلا الله ـ هي افتقار كل ماعداه إليه تعالى.
فتوجب له تعالى الحياة وعموم القدرة والإرادة والعلم.
وبها يتبين أن تعريفهم لــ : لااله إلا الله ـ هو ـ(( استغناؤه تعالى عن كل ما سواه وافتقار إليه كل ما عداه )).وبمعنى آخر :لا

قادر على الخلق والاختراع إلا الله ,
فتبين أن هذا التعريف يندرج تحت تعريف توحيد الربوبية فيظهر عندهم أن من اعتقد أن الله هو الخالق فقد حقق التوحيد وبه

عند هم ا ن أبا جهل موحد,
أما التوحيد الحقيقي وما يقابله من الشرك ومعرفته والتحذير منه فلا ذكرله في كتب عقيدتهم إطلاقا ولا ادري أين يضعونه أفي

كتب الفروع ؟
أما أول واجب عندهم فهو النظر ليس النظر إلى الآيات الشرعية المتلوة بل النظر إلى الآيات الكونية بالأدلة العقلية القطعية كما

جاء عند السنوسي في شرح عقيدة أم البراهين والتي تعتبر العمدة مع كتاب أساس التقديس للرازي جاء في ص30 ((الحق الذي

يدل عليه الكتاب والسنة وجوب النظر الصحيح بالأدلة القطعية العقلية مع التردد كونه شرطا في صحة الإيمان أو لا والراجح

انه شرط في صحته))وقد تذبذب السنوني في هذه المسألة فتارة يقول إن المقلد مع استطاعة النظر كافر ومرة يقول عدم النظر

مع الاستطاعة يؤثم , فيقول كما جاء في كتاب مواقف السنوسي العقدية لمؤلفه جمال الدين بوقلي ص131 ((إن من يميل إلى

صحة التقليد ورجحانه على الاجتهاد في التوحيد منها قول الرازي عند موته ـ اللهم إيمان العجائزـ ))
وفي قول آخر يقول في ص133 من نفس المرجع ((إذا كان الأمر كذلك فسوف يكون الكافر الذي لجأ إلى النظر والعلم اعلم

بالحق ممن ينقاد إلى الإيمان عن طريق المحاكاة. إن صاحب النظر عارف بالحق مطلع على سبيله وذلك بالبرهان والدليل فهو

الذي اتضحت له دلالة صنع الله تعالى، فصار على يقين من دين الله .))
ويقول في ص 137 من نفس المرجع ينقلها عن القرافي حيث قال :
((إن الذين لايكادون يفقهون قولا مكلفون مع ذلك بدقائق أصول الدين ودلائل التوحيد،مخلدون بالجهل في النار)).
وخلاصة القول عندهم :
وينكرون المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير النظر فإنما هو مقلد ورجح بعضهم بكفره وبعضهم بتعصيته وهذا

ماخالفهم فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله بقوله : ((وان لازم هذا فتم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول ))نهاية

الإقدام للشهرستاني ص 90
10 ـ الإيمان
الاشاعرة في الإيمان مرجئة جهمية أجمعت كتبهم قاطبة أن الإيمان هو التصديق القلبي واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي

عنه تصديق القلب أم لا قال صاحب الجوهرة :
وفسر الإيمان بالتصديق والنطق فيه الخلف بالتحقيق
وقد رجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين إن المصدق بقلبه ناج عند الله وان لم ينطق بهما ومال إليه رمضان البوطي فعلى

كلامهم فلا داعي لحرص النبي أن يقول عمه أبو طالب لااله إلا الله لأنه لاشك في تصديقه له بقلبه وهو من شابهه على مذهب

الاشاعرة أنهم من أهل الجنة.
هذا وقد أولوا كل أية أو حديث ورد في زيادة الإيمان أو نقصانه أو وصف بعض شعبه بأنها الإيمان أو من الإيمان.
ولهذا رد عليهم الشيخ ابن تيمية وذكرهم بأسمائهم كالأشعري و الباقلاني والجويني وشراح كتبهم أنهم على مذهب جهم بعينه

وهذا انطلاق من تعريفهم للإيمان أنه تصديق بالقلب .
وتعريف الإيمان ذهب فيه الطوائف مذاهب
1 ـ عند أهل السنة والجماعة: هو إقرار في الجنان وقول باللسان وعمل بالأركان أي الجوارح
2 ـ عند المرجئة: إقرار بالجنان وقول باللسان أي أنهم يخرجون العمل من مسمى الإيمان
3 ـ الجهمية : هو التصديق بالجنان ومنهم من يقول هو معرفة الله بالقلب فقط وهذا شر الأقوال أي يجعلون فرعون مؤمنا .

وكذلك إبليس .
فالاشاعرة أي الطوائف إذن .؟
11ـ القرآن
إن القرآن عند أهل السنة والجماعة هو كلام الله غير المخلوق وأنه يتكلم الله بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل

وسمعه موسى عليه السلام ويسمعه الخلائق يوم القيامة حيث يتكلم بما شاء ومتى شاء وكيف شاء .
ومذهب المعتزلة أن القرآن مخلوق.
أما مذهب الاشاعرة فمن منطلق التوفيقية ـ التي لم يحالفها التوفيق ـ فرقوا بين المعنى واللفظ فالكلام عندهم هو معنى أزلي

ابدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا بصوت ولا يوصف بالخبر ولا بالإنشاء.
واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني
إن الكلام لفي الفؤاد و إنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف ومنها القرآن فليست هي كلامه تعالى حقيقة بل هي عبارة عن كلام الله

النفسي والكلام النفسي شيء واحد في ذاته لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو التوراة وان جاء بالسريانية فهو الإنجيل وان

جاء بالعربية فهو القرآن . فهذه الكتب مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه .واختلفوا في كيفية خلقه .
فقال بعضهم أن الله خلقه في اللوح المحفوظ ثم انزله في صحائف إلى سماء الدنيا فكان جبريل يقرأ هذا القرآن المخلوق ويبلغه

إلى محمد
ـ وقال آخرون إن الله أفهم جبريل عليه السلام كلامه نفسي وأفهمه جبريل لمحمد فالنزول إذن نزول إعلام وإفهام لا نزول

انتقال وحركة.
12 ـ القدر
أراد الاشاعرة هنا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية في مسألة القدر فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مآلها إلى الجبر خالصة

لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير أما حقيقتها الفلسفية فقد عجز الاشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلا عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل

عنها :
مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنو إلى الإفهام
الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام
ولهذا قال الرازي الذي هو الأخر عجز عن فهمها ((إن الإنسان مجبور في صورة مختار))
13 ـ السببية وأفعال المخلوقات
إن الاشاعرة أنكروا الربط العادي بإطلاق وان يكون الشيء يؤثر في الشيء ولهذا أنكروا ((باء السببية)) في القرآن وكفروا

وبدعوا من خالفهم ومأخذهم فيها هو مأخذهم في القدر فمثلا عندهم من قال أن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو

كافر مشرك لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقا حتى أن احد النحاة الأندلسيين من دولة الموحدين التومرتية الاشعرية هدم

نظرية العامل أي الفاعل مدعيا أن الفاعل هو الله مطلقا .
وعللوا هذا بأن الأسباب علاقات لا موجبات حتى أنهم يقولون الرجل إذا كسر الزجاجة في الحقيقة ما انكسرت بكسره وإنما

انكسرت عند كسره ، والنار إذا أحرقت ما تحرق بنفسها ولا بسببها وإنما احترق عندها .والإنسان إذا أكل حتى شبع ما شبع

بالأكل وإنما شبع عند الأكل.
ومن قال عندهم ن النار تحرق بقوة أودعها الله فيها فهو مبتدع ومن قال أن النار تحرق بطبعها فهو كافر .
فقالوا للتعليل أن الفاعل هو الله تعالى ولكن فعله يقع مقترنا بشيء ظاهر ي مخلوق فلا ارتباط عندهم بين السبب والمسبب وإنما

المسألة اقتران كاقتران الصديقين في الذهاب والإياب .وقد بينوا هذا في متونهم في عقيدتهم :
والفعل في التأثير ليس إلا للواحد القهار جل وعلا
ومن يقل بالطبع أو بالعلة فذاك كفر عند أهل الملة
ومن يقل بالقوة المودعة فذاك بدعي فلا تلتفت
14 ـ التكفيــر
التكفير عند أهل السنة والجماعة حق الله تعالى لايطلق إلا على من يستحقه شرعا ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره

باجتماع شروطه وانتفاء موانعه
أما الاشاعرة فهم مضطربون اضطرابا كبيرا فتارة يقولون نحن لانكفر أحدا وتارة يقولون لانكفر إلا من كفرنا وتارة يكفرون

بأمور لاستوجب أكثر من التفسيق أو التبديع وتارة يكفرون بأمور هي نفسها شرعية .
1 ـ قولهم لانكفر أحدا فهذا باطل قطعا لان من الأشياء مايكفر صاحبها كمن أنكر معلوما من الدين بالضرورة مع الإظهار

وإقامة الحجة .
2 ـ وأما قولهم لانكفر إلا من كفرنا فهذا باطل كذلك لان من وقع في الكفر فليس معناه كفر الثاني بالمقابلة
3 ـ وأما تكفير من لايستحق إلا التبديع فمثل تصريحهم بتكفير من قال أن لله جسم لا كالأجسام وهذا ليس بكافر بل هو ضال

لأنه قال بلفظ لم يأت به الشرع
4 ـ وأما تكفيرهم من لايستحق حتى التبديع بل أتى بشيء شرعي وهو من قال أن الأشياء مؤثرة بعلتها كمن قال إن النار تحرق

بنفسها أو هي علة الإحراق أو الطعام علة الشبع .وقد مر عليه الكلام.
وأما التكفير بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله ذاتا ومن لم يؤمن بالله على طريقتهم لان الأخذ

بظواهر النصوص من أصول التكفير عندهم كما صرح به الرازي في أساس التقديس وكقولهم إن عبادة الأصنام فرع من

مذهب المشبهة ويعنون به أهل السنة والجماعة .
وقالوا أن من رفع إصبعه إلى الأعلى مشيرا إلى الله انه في السماء فهو ضال تقطع إصبعه لأنه حيز الله في جهة معينة

وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
ومن شواهد تكفير بعضهم قديما وحديثا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وحسبك مافي كتب الكوثري وأبي غدة

والسقاف حديثا .
وأرجو من الله إني قد ألممت بعض الشيء بعقيدة الاشاعرة واتمم البحث في المرة الأخرى بباب الصفات استقلالا والنبوات

والتأول والتفويض والتحسين والتقبيح و الإرادة ومعانيها حتى يظهر الحق جليا بمشيئة الله تعالى
اخوكم ابو انس الورقلي

Monday, October 18, 2010

ما التجسيم والتشبيه والتمثيل ؟

30 يوليو، 2010

ما التجسيم والتشبيه والتمثيل ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
بعون الله يخصص هذا الموضوع للتعريف بمفاهيم تشغل البعض ولا يجد لها إجابة شافية !
المخطط أن يبدا الموضوع بنبذة مختصرة ميسرة ثم ببسط مع وضع مراجع للاستزادة.

كلمة سر !
ليعلم كل من أراد الحق باخلاص أن ذات الله تعالى (غيب) لا سبيل لمعرفة صفاتها إلا بالنقل الصحيح فالعقول مخلوقة تعجز عن معرفة كنهه سبحانه وتعالى. قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (5/26) : " قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث " انتهى

الجواب العلمي المحقق
قد بينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - نفسه في عامة كتبه، وهو أن يسأل هذا السائل : ما تريد بالتجسيم ؟
إن أردت أنه ذو صفات تليق به؛ فهذا المعنى حق ثابت بالكتاب والسنة والإجماع القديم.
وهذا مراد المبتدعة من إطلاق هذا اللفظ،ولهم في تقرير كونه تجسيماً مقدمات دقيقة يختلفون في أكثرها:
فالجهمية تجعل من يثبت جنس الأسماء مجسماً.
والمعتزلة ومن تبعهم من الشيعة الاثني عشرية والزيدية والإباضية يجعلون من يثبت الصفات مجسماً.
والكلابية والأشاعرة ومن تبعهم يجعلون من يثبت الصفات الاختيارية (الفعلية) مجسماً!!

وإن أردت أن له ذاتاً وصفات تماثل الأجسام المخلوقة فهذا المعنى باطل.
فنفي التجسيم بالمعنى الأول باطلٌ، ونفيه بالمعنى الثاني صحيح، وإثباته بالمعنى الأول صحيح، وبالمعنى الثاني باطل؛فلا يصح حينئذٍ إطلاق هذا اللفظ لا إثباتاً ولا نفياً لهذا الاحتمال، والله الموفق. (المصدر: عبد الله القحطاني)

مقالات مختارة :

ينصح بهذا المقال الرائع : {ليس كمثله شيء} ما هو التشبيه في صفات الله؟
وهذا الجواب المحقق : دعوى نسبة التشبيه والتجسيم لابن تيمية وبراءته من ترويج المغرضين لها
وهذه الفتوى النافعة : دعوى التجسيم حول ابن تيمية / فتوى الشيخ عبد الرحمن السحيم
موضوع آخر للفائدة : ابن تيمية والتجسيم !


مراجع مهمة:
كتاب: مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ] - محمد بن ابراهيم الحمد

مبحث الجسمية من بيان تلبيس الجهمية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

كتاب: مقالة التشبيه وموقف أهل السنة منها
* المؤلف: جابر بن إدريس بن علي أمير
* حالة الفهرسة: مفهرس على الأبواب الرئيسية
* الناشر: أضواء السلف
* سنة النشر: 1422 - 2002
* عدد المجلدات: 3
* نبذة عن الكتاب:
الطبعة الأولى
1663 صفحة
21 ميجا
أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة من الجامعة الإسلامية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى 1421 هـ
الباب الأول : مقالة التشبيه وأنواعها ونشأتها وأسبابها ومصدرها
الباب الثاني : مذهب المشبهة في صفات الله وبيان مقالتهم إن الله جسم وذكر أدلتهم وشبهاتهم وموقف أهل السنة من ذلك
الباب الثالث : براءة أهل السنة من وصمة التشبيه وبيان موقفهم من نصوص الصفات وممن يدعى فيها التشبيه
الباب الرابع : وقوع طوائف أهل البدع المعاصرة في مقالة التشبيه عرض ونقد
* التحميل المباشر: الواجهة مجلد 1 مجلد 2 مجلد 3

Sunday, September 26, 2010

بيان مخالفة متأخري الأشاعرة للأشعري ولكبار أصحابه

بيان مخالفة متأخري الأشاعرة للأشعري ولكبار أصحابه

بسم الله

الفصل الرابع

بيان مخالفة متأخري الأشاعرة للأشعري ولكبار أصحابه

مع كل ما سبق بيانه وتقريره، فلا بد أن يُعلم أيضاً أن ابن كلاب، والأشعري، وكبار أصحابه كأبي الحسن الطبري، وأبي عبد الله بن مجاهد الباهلي، ثم من بعدهم كأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الإسفرائيني، لم يختلف قولهم في إثبات الصفات الخبرية لله تعالى التي في القرآن كالوجه، واليدين، والعينين، والاستواء، ونحوها، وإبطال قول من نفاها وتأولها، ولم يُنقل عنهم غير ذلك، وليس لهم فيها قولان، وهذه كتبهم موجودة، ليس فيها حرف من تأويلها أو ذكر القولين، ومن قال غير ذلك فقد وهم، وإنما أدخل هذا في مذهبه متأخروا الأشاعرة كأبي المعالي الجويني والرازي وأبي حامد ونحوهم.

قال أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ صاحب كتاب "اللوامع في الجمع بين الصحاح والجوامع" في بيان مسألة الاستواء من تأليفه: (ورأيت هؤلاء الجهمية –يشير إلى متأخري الأشاعرة- ينتمون في نفي العرش، وتعطيل الاستواء إلى أبي الحسن الأشعري، وما هذا بأول باطل ادعوه، وكذب تعاطوه، فقد قرأت في كتابه الموسوم بـ"الإبانة عن أصول الديانة" أدلة من جملة ما ذكر على إثبات الاستواء، وقال في جملة ذلك: ومن دعاء أهل الإسلام جميعاً إذا رغبوا إلى الله تعالى في الأمر النازل بهم، يقولون جميعاً: يا ساكن العرش) ثم قال: (ومن حَلِفِهم جميعاً قولهم: لا والذي احتجب بسبع سماوات)[1] اهـ.

وسبق أيضاً قول ابن درباس، والآلوسي في ذلك.

بل وسبق نقل نصوص الأشعري، وابن كلاب في إثبات هذه الصفات لله تعالى، وإبطال تأويلها، وأنا أنقل هنا بعض نصوص أئمة أصحابه في إثباتها، والمنع من تأويلها:

أبو الحسن علي بن مهدي الطبري

قال الذهبي في "العلو" نقلاً عنه: قال الإمام أبو الحسن علي بن مهدي الطبري تلميذ الأشعري في كتاب "مشكل الآيات" له في باب قوله {الرحمن على العرش استوى} طه5: (اعلم أن الله في السماء، فوق كل شيء، مستو على عرشه، بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء الاعتلاء، كما تقول العرب: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح، بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوى الطير على قمة رأسي، بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي، فالقديم جل جلاله عالٍ على عرشه، يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله {أأمنتم من في السماء} الملك16، وقوله {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} آل عمران55، وقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر10، وقوله {ثم يعرج إليه} السجدة5.

وزعم البلخي أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من قول العرب: استوى بشر على العراق، أي استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك، فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الرحمن جسماً خلقه، وأمر ملائكته بحمله؟ قال {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} الحاقة17، وأمية يقول:

مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء الأعلى الذي سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا

قال: مما يدل على أن الاستواء ههنا ليس بالاستيلاء أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول على العرش، وعلى الخلق، ليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.

ثم يقال له أيضاً: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي هو من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي استولى، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكناً، فلما كان الباري عز وجل لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكناً لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء. ثم ذكر ما حدثه نفطويه عن داود بن علي عن ابن الأعرابي -وقد مر- ثم قال: فإن قيل: ما تقولون في قوله {أأمنتم من في السماء} الملك16؟ قيل له: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال {فسيحوا في الأرض} التوبة2، بمعنى: على الأرض، وقال {لأصلبنكم في جذوع النخل} طه71، فكذلك {أأمنتم من في السماء} الملك16. فإن قيل: فما تقولون في قوله {وهو الله في السموات وفي الأرض} الأنعام3؟ قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف في {السموات}، ثم يبتدىء {وفي الأرض يعلم} وكيفما كان فلو أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل على أن ملكه بالشام والعراق، لا أن ذاته فيهما) إلى أن قال: (وإنما أمرنا الله برفع أيدينا قاصدين إليه برفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه)[2] اهـ.

قلت: فانظر إلى حكايته عن المعتزلة القول بأن العرش: الملك، ثم انظر إلى ما قاله عبد القاهر البغدادي في الاستواء: (والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك)[3] اهـ.

وانظر أيضاً إبطاله لتفسير الملك بالاستيلاء والقهر، وجعل هذا من أقوال الجهمية، ثم انظر إلى ما قال أبو المعالي الجويني: (لم يمتنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة)[4] اهـ.

القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني

قال في كتاب "الإنصاف": (فنص تعالى على إثبات أسمائه وصفات ذاته، وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات، كما قال عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه} القصص88، وقال: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} الرحمن27، واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن في قوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64، المائدة64،وقوله: {ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي} ص75، وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوي صورة وهيئة، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل: {ولتصنع على عيني} طه39 و{تجري بأعيننا} القمر14، وأن عينه ليست بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس)[5] اهـ.

وقال الذهبي في "العلو": (قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني الذي ليس في المتكلمين الأشعرية أفضل منه مطلقاً في كتاب "الإبانة" من تأليفه: فإن قيل فما الدليل على أن لله وجهاً؟ قيل: قوله {ويبقى وجه ربك} الرحمن27، وقوله {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ص75، فأثبت لنفسه وجهاً ويداً.

فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذ كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً إلا جارحة؟ قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب في كل شيء كان قديماً بذاته أن يكون جوهراً، لأنا وإياكم لم نجد قديماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك.

وكذلك الجواب لهم إن قالوا: فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضاً واعتلوا بالوجود. فإن قيل: فهل تقولون إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال {الرحمن على العرش استوى} طه5، وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر10، وقال {أأمنتم من في السماء} الملك16.

قال: ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه وفي الحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن، ويصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه، وتخطئة قائله. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضا.

وقال مثل هذا القول في كتاب "التمهيد" له.

وقال في كتاب "الذب عن أبي الحسن الأشعري" كذلك: قولنا في جميع المروي عن رسول الله في صفات الله إذا صح من إثبات اليدين والوجه والعينين، ونقول: إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام، وإنه ينزل إلى السماء الدنيا كما في الحديث، وإنه مستو على عرشه). إلى أن قال: (وقد بينا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، ولا تجنيس، ولا تصوير، كما روي عن الزهري وعن مالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل.

قلت –أي الذهبي معلقاً-: فهذا النفس نفس هذا الإمام، وأين مثله في تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل، فلقد امتلأ الوجود بقوم لا يدرون ما السلف، ولا يعرفون إلا السلب، ونفي الصفات وردها، صم بكم غتم عجم، يدعون إلى العقل ولا يكونون على النقل)[6] اهـ.

وقد قال الذهبي في بيان التغير الذي طرأ على الأشعرية لما نقل كلام أبي الحسن الأشعري في الإبانة: (فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن هذه، ولزموها، لأحسنوا، ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء، ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله)[7] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (بل أبو المعالي الجويني ونحوه ممن انتسب إلى الأشعري، ذكروا في كتبهم من الحجج العقليات النافية للصفات الخبرية ما لم يذكره ابن كلاب والأشعري وأئمة أصحابهما، كالقاضي أبي بكر بن الطيب وأمثاله، فإن هؤلاء متفقون على إثبات الصفات الخبرية، كالوجه واليد والاستواء، وليس للأشعري في ذلك قولان، بل لم يتنازع الناقلون لمذهبه نفسه في أنه يثبت الصفات الخبرية التي في القرآن، وليس في كتبه المعروفة إلا إثبات هذه الصفات، وإبطال قول من نفاها وتأول النصوص، وقد رد في كتبه على المعتزلة الذين ينفون صفة اليد والوجه والاستواء، ويتأولون ذلك بالاستيلاء، ما هو معروف في كتبه لمن يتبعه، ولم ينقل عنه أحد نقيض ذلك، ولا نقل أحد عنه في تأويل هذه الصفات قولين.

ولكن لأتباعه فيها قولان، فأما هو وأئمة أصحابه فمذهبهم إثبات هذه الصفات الخبرية، وإبطال ما ينفيها من الحجج العقلية، وإبطال تأويل نصوصها.

وأبو المعالي وأتباعه نفوا هذه الصفات موافقة للمعتزلة والجهمية، ثم لهم قولان: أحدهما تأويل نصوصها، وهو أول قولي أبي المعالي كما ذكره في الإرشاد، والثاني: تفويض معانيها إلى الرب، وهو آخر قولي أبي المعالي، كما ذكره في الرسالة النظامية، وذكر ما يدل على أن السلف كانوا مجمعين على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب، ثم هؤلاء منهم من ينفيها ويقول: إن العقل الصريح نفى هذه الصفات، ومنهم من يقف ويقول: ليس لنا دليل سمعي ولا عقلي لا على إثباتها، ولا على نفيها، وهي طريقة الرازي والآمدي.

وأبو حامد تارة يثبت الصفات العقلية متابعة للأشعري وأصحابه، وتارة ينفيها أو يردها إلى العلم، موافقة للمتفلسفة، وتارة يقف، وهو آخر أحواله، ثم يعتصم بالسنة ويشتغل بالحديث وعلى ذلك مات)[8] اهـ.

-------------------------------------

[1] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (ص87-88) وابن درباس في "رسالة الذب عن أبي الحسن الأشعري" (ص111).

[2] أورده الذهبي في العلو (ص231) ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (2/335).

[3] أصول الدين (ص113).

[4] االإرشاد (ص40).

[5] الإنصاف (ص24).

[6] العلو (ص237) والسير (17/558) ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (5/98-99).

[7] العلو (ص222).

[8] درء التعارض (5/248).

المصدر : الفصل الرابع : بيان مخالفة متأخري الأشاعرة للأشعري ولكبار أصحابه

الأشاعرة في ميزان أهل السنة
نقدٌ لكتاب (أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم)
تأليف فيصل بن قزار الجاسم

Friday, July 9, 2010

تلخيص قصة الإرهابي المغربي قاتل ال 70 ألفاً من الأنفس - الشيخ علي رضا

الشيخ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا

تلخيص قصة الإرهابي المغربي قاتل ال 70 ألفاً من الأنفس

طلب مني بعض الإخوان الأفاضل أن ألخص له قصة الإرهابي الكبير ابن تومرت تلخيصاً موجزاً جداً ؛ حتى يحاج به الحزبيين والتكفيريين والإرهابيين ببيان مصير كل خارجي وإرهابي في نهاية أمره ؛ فأجبته لذلك ؛ والله أسأل ان ينفع به قارئيه :

تتلخص قصة هذا الإرهابي المغربي في كونه انعزل عن العلماء واغتر بكونه آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر - نعم لكن بطريقة الخوارج من سفك الدماء واستحلال المحارم والكذب والتدجيل بعد ابتعاده عن أهل العلم كما فعله ويفعله الخوارج والتكفيريون والإرهابيون في كل عصر - ثم هاجر بعد أن كفر المسلمين - كما تفعل جماعة التكفير والهجرة - إلى رؤوس الجبال ، ووجد من يستخف بعقولهم من البهائم والمغفلين والسذج ، فأملى عليهم كتابه - ليس الأخضر لكنه قريب منه في الضلال والإلحاد في أسماء الله وصفاته - وذلك بعد أن عمل التمييز بينهم - وهو قتل المخالفين لرأيه حتى قتل الابن أباه وأخاه - وقام بالمخاريق - الدجل والشعوذة - لإثبات كونه المهدي عليه السلام الذي يخرج في آخر الزمان ، وقتل المرابطين - وهم أهل التوحيد - وسمى نفسه ومن معه بالموحدين - وهم في الحقيقية الملحدون في الأسماء والصفات والعقيدة والمنهج - وسمى كتابه : ( المرشدة ) - وهي ( المضلة ) في الحقيقة - وكان مجموع من نحرهم وذبحهم ذبح الشياه - كما يفعله الإرهابيون تماماً - 70 ألفاً من رجال ونساء وعجزة وأطفال - على مذهب الخوارج في قتل الصغار حتى لا يكبروا ويكفروا كوالديهم وآبائهم - ثم باغته الموت فمات ميتة سوء خارجاً عن الجماعة ، ولم تقم له دولة - كما قال العلماء عن الخوارج بأنهم لم تقم لهم دولة في أي زمان من الأزمنة عبر التاريخ الإسلامي - وكلما قطع من هؤلاء الخوارج والإرهابيين قرن ، ظهر قرن آخر - كما أخبر عليه الصلاة والسلام - حتى يخرج في أعراضهم الدجال !

Thursday, June 17, 2010

أثر ابن عباس في تفسير الكرسي

http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=465709


القول الجلي في تخريج أثر ابن عباس في تفسير الكرسي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أمّا بعدُ،،،
فهذا تحقيق لما روي عن ابن عباس في تفسير الكرسي ، دفعني إلي ذلك أن المبتدعة يستدلون ببعض هذه الروايات على بدعهم ، وأن أحد الأخوة وجدته صحح ما استدل به المبتدعة في تحقيقه ( ! ) لـ " البداية والنهاية " ، وهذا التحقيق مخطوط حتى الساعة – أسأل الله أن يظل هكذا إلى الأبد – ، ثم رأيت أن أضيف في الخاتمة أربعة شواهد للأثر .

أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يغفر لي ، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجه الكريم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد ،،،

فقد روي عن ابن عباس أنه قال : " كرسيه علمه " .
أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 3 / 15 ) ، وابن أبي حاتم – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 457 ) – ، والطبراني في " كتاب السنة " – ومن طريقه ابن حجر في " تغليق التعليق " ( 4 / 185 ) – ، وعبد بن حميد – كما في " تغليق التعليق " ( 4 / 186 ) و " فتح الباري " ( 8 / 47 ) ، و " الدر المنثور " ( 2 / 17 ) – ، وابن منده في " الرد على الجهمية " ، وابن حجر في " تغليق التعليق " ( 4 / 185 – 186 ) .
من طرق عن مطرف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، { وسع كرسيه } قال : كرسيه علمه .

قال ابن منده : " ولم يُتابع عليه جعفر ، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير " ، وأقره الذهبي في " الميزان " ( 2 / 148 ) ثم قال : " قد روى عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كرسيه موضع قدمه ، والعرش لا يقدر قدره " .
فكأنه يشير إلى أن هذه الرواية هي المحفوظة .

وقال ابن كثير في " تفسيره " ( 1 / 457 ) : " وعن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا في قوله – تعالى – { وسع كرسيه السموات والأرض } ، أي : علمه ، والمحفوظ عن ابن عباس كما رواه الحاكم في مستدركه وقال : إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، من طريق سفيان الثوري ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال : " الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله – عز وجل – " .

وقال أبومنصور الأزهري في " تهذيب اللغة " ( 10 / 54 ) : " والذي روي عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم ، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار " .

قلت : هذا الإسناد ظاهره أنه حسن ، ولكنه منكر ؛ فإن رجاله ثقات سوى جعفر بن أبي المغيرة وثقه أحمد وابن حبان ( تهذيب التهذيب 1 / 388 ) ، ولكن سبق قول ابن منده : " ليس بالقوي في سعيد بن جبير " ، وهذا فيه زيادة علم ، فنضعفه في سعيد بن جبير ، هذا وقد خولف فيه كما سيأتي .

وخالف مطرف ، سفيان الثوري فرواه في " تفسيره " – كما في " فتح الباري " ( 1 / 47 ) – عن جعفر ، عن سعيد بن جبير موقوفاً .
وأخرجه عنه ابن حجر في " تغلق التعليق " ( 4 / 185 ) ، وعلّقه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 46 – فتح ) .
والعهدة في هذا الاختلاف على جعفر بن أبي المغيرة نفسه .


وخالف جعفر بن أبي المغيرة ، مسلم البطين فرواه عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله – تعالى – : { وسع كرسيه السموات والأرض } ، قال : " الكرسي : موضع القدمين ، ولا يقدر أحد قدره " .
أخرجه الدارقطني في " الصفات " ( 36 ) ، و " النزول " ( ص 49 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 251 ) .
عن أحمد بن منصور الرمادي ، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، به .
وهذا الإسناد صحيح ؛ مسلم البطين احتج به مسلم ، ووثقه أحمد وابن معين وأبوحاتم والنسائي وابن حبان ( تهذيب التهذيب 5 / 431 ) .
وعمار الدهني وثقه أحمد وابن معين وأبوحاتم والنسائي وابن حبان ( تهذيب التهذيب 4 / 255 ) .
وبقية رجاله ثقات .

وقد توبع أحمد بن منصور الرمادي ، فتابعه محمد بن معاذ ، عن أبي عاصم ، به .
أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 282 ) ، وقال : " صحيح على شرط الشيخين " ، ووافقه الذهبي .

وتابعهما محمد بن بشار ، عن أبي عاصم ، به .
أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 107 ) .

وتابعهم الحسن بن علي ، عن أبي عاصم ، به .
أخرجه أبوجعفر بن أبي شيبة في " كتاب العرش " ( 61 ) .

وتابعهم أبومسلم الكجي ، عن أبي عاصم ، به .
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 251 ) ، والهروي في " الأربعين في دلائل التوحيد " ( 14 ) ، والطبراني في " كتاب السنة " ، ومن طريقه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 10 / 311 / 332 ) .
أبومسلم الكجي وثقه الدارقطني ( سير أعلام النبلاء 13 / 424 ) ، وقال الذهبي ( 13 / 423 ) : " الشيخ الإمام الحافظ المعمر شيخ العصر " .

وقد اضطرب فيه أبومسلم فرواه مرة أخرى عن أبي عاصم ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، به .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 12 / 39 / 12404 ) ، ومن طريقه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 10 / 310 / 331 ) .
وقال الهيثمي في " المجمع " ( 6 / 323 ) : " رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح " .
قلت : هذا الإسناد منقطع ؛ عمار الدهني لم يسمع من سعيد بن جبير كما قال أبوبكر بن عياش ( تهذيب التهذيب 4 / 255 ) .


وقد توبع عليه أبا عاصم نفسه فتابعه عليه من هذا الوجه ، عبدالرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، به .
أخرجه عبدالله بن أحمد في " السنة " ( 2 / 454 / 1020 ) عن أبيه ، وأبوالشيخ في " العظمة " ( 2 / 584 / 28 ) عن محمد بن المثنى ، كلاهما عن ابن مهدي ، به .
وهذا الإسناد منقطع ، كما سبق .
وخالفهم أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى ، يعقوب بن إبراهيم فرواه عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، به .
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 251 ) .
ويعقوب بن إبراهيم هو ابن كثير مولى عبدالقيس ، احتج به الشيخان ، ووثقه النسائي وابن حبان ، وقال أبوحاتم : " صدوق " .


وتابع أبا عاصم عليه من الوجه الأول ، وكيع فرواه في " تفسيره " – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 457 ) – ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، به .
وأخرجه عنه عبدالله بن أحمد في " السنة " ( 1 / 301 / 586 ) و ( 2 / 454 / 1021 ) ، و ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 108 ) ، وعثمان بن سعيد الدارمي في " نقض بشر المريسي " ( 1 / 400 و 412 و 423 ) ، والدارقطني في " الصفات " ( 37 ) ، والهروي في " الأربعين في دلائل التوحيد " ( 14 )، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 251 ) .
وهذا الإسناد صحيح .

وتابع سفيان ، قيس فرواه عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، به .
أخرجه الفريابي – كما في " الدر المنثور " ( 2 / 17 ) – ، ومن طريقه أبوالشيخ في " العظمة " ( 2 / 582 ) .
وإسناده صحيح .

وخالف أبا عاصم الضحاك بن مخلد وعبدالرحمن بن مهدي ووكيع ، أبوأحمد الزبيري فرواه عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، موقوفاً عليه من قوله .
أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 3 / 16 ) .
وهذا الإسناد منكر ؛ أبوأحمد الزبير هو عبدالله بن الزبير ثقة ثبت إلا أنه قد يُخطئ في حديث الثوري كما في " التقريب " ( 2 / 95 ) ، وقد أخطأ في هذا الأثر .


وخالف أحمد بن منصور الرمادي ومحمد بن معاذ ومحمد بن بشار والحسن بن علي وأبومسلم الكجي ، شجاع بن مخلد فرواه في " تفسيره " – كما في " الرد على الجهمية " لابن منده ( ص 45 ) ، و " تاريخ بغداد " ( 5 / 251 ) ، و " تفسير ابن كثير " ( 1 / 457 ) ، و " البداية والنهاية " ( 1 / 13 ) – عن أبي عاصم ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سئل النبي – صلى الله عليه وسلم – عن قول الله – تعالى – { وسع كرسيه السموات والأرض } ، قال : " كرسيه : موضع قدمه ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله – عز وجل – " .
وأخرجه عنه العقيلي في " الضعفاء " – كما في " تهذيب التهذيب " ( 2 / 482 ) ، و " تغليق التعليق " ( 4 / 186 ) ، و " فتح الباري " ( 8 / 47 ) – ، والطبراني في " كتاب السنة " – كما في " فتح الباري " ( 8 / 47 ) – ، وابن منده في " الرد على الجهمية " ( ص 44 ) ، وابن مردويه في " تفسيره " – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 457 ) – ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 251 ) – ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 1 / 22 / 4 ) ، وأبوالحسن علي بن عمر الحربي في " فوائده " – كما في " فتح الباري " ( 8 / 47 ) – ، والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 10 / 311 – 310 / 333 ) ، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 1 / 22 / 4 ) .

قال ابن الجوزي : " هذا الحديث وهم شجاع بن مخلد في رفعه ، فقد رواه أبومسلم الكجي وأحمد بن منصور الرمادي كلاهما عن أبي عاصم فلم يرفعاه ، ورواه عبدالرحمن بن مهدي ووكيع كلاهما عن سفيان فلم يرفعاه بل وقفاه على ابن عباس ، وهو الصحيح .
وكان ابن عباس يفسر معنى الكرسي وأنه موضع قدمي الجالس ؛ ليخرجه عن قول من يقول : أن الكرسي بمعنى العلم " .

وقال العقيلي : " إن رفعه خطأ " .

وقال ابن كثير في " تفسيره " ( 1 / 457 ) : " وهو غلط " .
وقال في " البداية والنهاية " ( 1 / 13 ) : " والصواب أنه موقوف على ابن عباس " .

وقال ابن أبي العز في " شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 369 ) : " وقد روي مرفوعاً ، والصواب أنه موقوف على ابن عباس " .
وقال ( ص 371 ) : " والظاهر أنه من جراب الكلام المذموم " .

قلت : شجاع بن مخلد وإن كان ثقة – فقد وثقه أحمد وابن معين وأبوزرعة وابن حبان ( تهذيب التهذيب 2 / 482 ) – إلا أنه قد خالفه من هو أوثق منه فرووه موقوفاً على ابن عباس كما سبق .


الخلاصة :
يتلخص مما سبق أن ما روي عن ابن عباس أن كرسيه علمه منكر ، والمحفوظ عنه أنه قال : " الكرسي : موضع القدمين " ، وعندي أن عمار الدهني كان يرويه على الوجهين متصلاً ومرسلاً ، هذا إن لم نرجح المتصل .
وقد رجح ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 1 / 17 ) تفسيره بالعلم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيكون لنا بحث في الرد عليه وبيان أن معنى الكرسي هو موضع القدمين .

وأقول : إن مثل هذا لا يُقال من قِبل الرأي ، وابن عباس لم يكن من المكثرين من الأخذ عن أهل الكتاب ، ولكن عندي أن هذا الأثر ليس حكم الرفع ؛ لأن ذلك المعنى معروف في لغة العرب ، وراجع " لسان العرب " ( 6 / 194 ) .

وله شاهد عن أبي موسى الأشعري قال : " الكرسي موضع القدمين ، وله أطيط كأطيط الرحل " .
أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 3 / 15 ) ، وعبدالله بن أحمد في " السنة " ( 1 / 302 – 303 / 588 ) ، وأبوجعفر بن أبي شيبة في " كتاب العرش " ( 60 ) ، وأبوالشيخ في " العظمة " ( 3 / 627 / 56 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 509 – 510 ) .
من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث ، قال : ثني أبي ، قال : ثني محمد بن جحادة ، عن سلمة بن كهيل ، عن عمارة بن عمير ، عن أبي موسى ، قال : " الكرسي : موضع القدمين ، وله أطيط كأطيط الرحل " .

قال الألباني في " مختصر العلو " ( ص 124 ) : " إسناده موقوف صحيح " .

قلت : بل ضعيف ؛ فإن رجاله ثقات رجال الشيخين ، ولكن عمارة بن عمير لا يُعرف له رواية عن أبي موسى ، وإنما يروي عن ابنه إبراهيم .

وأما قول الكوثري في " التعليق على الأسماء والصفات " ( ص 510 ) : " ذكره البخاري في الضعفاء " .
فقد تعقبه الألباني يقوله : " كذا قال ، هو خطأ محض ، ولست أدري إذا وقع ذلك منه سهواً أم عمداً ، فالرجل قد بلونا منه المغالطة التي تشبه الكذب نفسه ، كما بين ذلك العلامة اليماني في رده العظيم عليه المسمى : " التنكيل بما جاء في تأنيب الكوثري من الأباطيل " ، أقول هذا لأن عمارة بن عمير تابعي ثقة اتفاقاً ، وقد أخرج له الشيخان في " صحيحيهما " ، وقال الحافظ : " ثقة ثبت " ، ومثله لا يمكن أن يخفى على مثل الكوثري ، وليس هو في " ضعفاء البخاري " كما زعم ، وإنما فيه عمارة بم جوين وهذا متروك ! فغفرانك اللهم " . ا هـ .

وعبدالصمد بن عبدالوارث صدوق صالح الحديث كما قال أبوأحمد الحاكم ( تهذيب التهذيب 3 / 455 ) .

ولكن الأثر ثابت عن أبي موسى فقد عزاه ابن حجر في " الفتح " ( 1 / 47 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 2 / 17 ) ، إلى ابن المنذر ، وقال ابن حجر : " إسناده صحيح " .

وله شاهدين مرفوعين ، عن أبي هريرة وأبي ذر .

فأما حديث أبي هريرة فد رواه ابن مردويه في " تفسيره " – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 457 ) – من طريق الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي ، عن السدي ، عن أبي ، عن أبي هريرة ، مرفوعاً .

قال ابن كثير : " لا يصح " .

قلت : هذا الإسناد منكر جداً ؛ الحكم بن ظهير قال البخاري : " متروك الحديث ، تركوه " ، وقال أبوحاتم : " متروك الحديث ، لا يكتب حديثه " ، وقال أبوزرعة : " واهي الحديث ، متروك الحديث " ، وقال ابن معين : " ليس بثقة " ( تهذيب التهذيب 1 / 575 ) .

وقد خالفه أسباط بن نصر فرواه عن السدي موقوفاً .
أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 1 / 14 ) .
وهذا أصح ، ولكنه ضعيف أيضاً ؛ فإن أسباط صدوق كثير الخطأ كما في " التقريب " ( 1 / 76 ) .

وقد خالفهما إسرائيل فرواه عن السدي ، عن أبي مالك في قوله – عز وجل – : { وسع كرسيه السموات والأرض } ، قال : " إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة ، لكل مالك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ، ووجه أسد ، ووجه نسر ، ووجه ثور ، فهم قيام عليها ، قد أحاطوا ، وضوء والسموات ورؤوسهم تحت الكرسي ، والكرسي تحت العرش " ، قال : " وهو واضع رجليه – تبارك وتعالى – على الكرسي " .
أخرجه عبدالله بن أحمد في " السنة " ( 1 / 303 / 589 ) حدثني أبي ، نا رجل ، ثنا إسرائيل ، به .
وإسناده ضعيف ؛ لجهالة شيخ أحمد فيه .

وأما حديث أبي ذر فرواه أبوالشيخ في " العظمة " ( 2 / 587 / 31 ) من طريق أصبغ بن الفرج ، قال : سمعت عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ، يقول عن أبيه : إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " ، قال ابن زيد : فقال أبوذر – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – : " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ، والكرسي موضع القدمين " .

وهذا الإسناد رجاله ثقات سوى عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال ابن معين : " ليس حديثه بشيء " ، وقال أبوحاتم : " ليس بقوي في الحديث ، كان في نفسه صالحاً ، وفي الحديث واهياً " ، وقال أبوزرعة : " ضعيف " ، وقال ابن الجوزي : " أجمعوا على ضعفه " ( تهذيب التهذيب 3 / 363 – 364 ) .

وأخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 1 / 16 ) من طريق ابن وهب ، عن ابن زيد ، به ، ولكنه لم يذكر : " والكرسي موضع القدمين " .

وحديث أبي ذر بدون هذه اللفظة له طرق لا تزيده إلا وهناً ، خلافاً لمن صححه من الأفاضل ، بيناها في موضع آخر .


وللفائدة :
فعن العباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر الباب الذي يروى فيه : حديث الرؤية والكرسي موضع القدمين ..... فقال : " هذه أحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهى عندنا حق لا شك فيها ، ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك ؟ قلنا : " لا يُفسر هذا ، ولا سمعنا أحداً يفسره " .
أخرجه ابن منده في " التوحيد " ( 3 / 116 / 522 ) ، الدارقطني في " الصفات " ( 57 ) ، والخلال في " السنة " ( 311 ) ، والآجري في " التصديق بالنظر " ( 11 ) أو " الشريعة " ( 2 / 10 / 622 ) ، وأبوعبدالله الدقاق في " مجلس إملاء في رؤية الله " ( 7 ) ، واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " ( 3 / 526 / 928 ) .

وقال أبونعيم في " محجة الواثقين " – كما في " مجموعة الفتاوى " ( 5 / 60 ) – : " وليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية " .

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

وكتب
أبوالمنهال محمد بن عبده آل محمد الأبيضي
ليلة الاثنين 28 / رجب / 1425
مصر - الإسكندرية

Ash’aris/Maturidis – Is the Qur’an Speech or Meaning?

Ash’aris/Maturidis – Is the Qur’an Speech or Meaning?

Posted on September 13, 2006. Filed under: 202 - Advanced Asma wa Sifaat |

The statement,

The Maturidiyyah and the Ashaairah are of the opinion that Allah’s Speech refers to the ma’aani (meaning and message) not the sound and letters

is slightly inaccurate.

The Ash’aris and the Maturidis believe that Allah speaks without sound and letters. However, they both believe that Allah’s Speech is Ma’nan Wahid and not Ma’aani. Meaning, Allah’s Speech is one whole entity of meaning (not meanings), which is indivisible. What this necessitated by this is that Allah’s command has the same meaning as Allah’s prohibition; as it also necessitated that when this ‘one meaning’ is rendered into Hebrew it becomes the Torah, and when rendered into Arabic, it becomes the Quran.

Hence, if the Quran is translated into Hebrew, it becomes the Torah, and when the Torah translated into Arabic, it becomes the Quran, because they will have ‘one indivisible meaning’.

If Allah does not Speak with letters, who said Alif-Laam-Meem?

The Maturidis say that Alif-Laam-Meem is not Allah’s Speech. It is only a Hikaya (exact paraphrasing of Allah’s Speech).

The Ash’aris found this blasphemous and anthropomorphic that Allah’s Speech be paraphrased exactly (Hikaya), so they used the word ‘Ibara instead. ‘Ibara signifying that the paraphrasing is close but not exact.

Point being, both the Ash’aris and the Maturidis believe that Allah did not say Alif-Laam-Meem.

The Muslims with a sound fitra and iman believe that every letter of the Quran is Allah’s literal Speech.

The ‘sound and letter’ controversy only began at the time of Imam Ahmad b. Hanbal. This is why Imam Ahmad categorically refuted Ibn Kullab and declared him a heretic. There are too many narrations to deny from Imam Ahmad affirming that Allah Speaks with sound and letters. Plus, we have scholars of various Madhabs such as al-Sijzi dedicating works just to establish that Quran is Allah’s Speech which is composed of sound and letters.

The Salaf believed what Imam Ahmad kept uttering:

al-Quran Kalamullah Ghayr Makhluq

The Quran (which is composed of letters) IS Allah’s Speech, which is NOT crated.

‘Abd Allah said: I asked my father (Ahmed ibn Hanbal) about a people who say: When Allah spoke to Musa, He did not speak with a sound. My father replied: In fact, your Lord spoke with a sound, for we narrate these Ahadeeth as they have reached us.

My father said: the Jahmiyya deny this fact. (al-Sunnah 70-271)

Abu Ya’la said: Imam Ahmad explicitly stated in narrations collected by a group of his students that Allah speaks with a sound (Ibtal al-Ta’wilat)

http://aqeedah.wordpress.com/2006/09/13/asharismaturidis-is-the-quran-speech-or-meaning/

Thursday, May 27, 2010

مواقف العلماء الآخرين من المذهب الأشعري



مواقف العلماء الآخرين من المذهب الأشعري


1- موقف أبي نصر السجزي من الأشعرية:
فهذا أبو نصر السجزي: علم من أعلام السنة ومن المشهود لهم بالحفظ وأتباع السنة ينقد الأشعرية نقدا شديدا ويصرح بأن الناس لم يزالوا على سنة حتى جاء الأشعري.
قال: "اعلموا أرشدنا الله وإياكم، أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة، وهم معهم بل أخس حالا منهم في الباطن. وصرح بأن "المعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام السنة من هؤلاء".
واتهم الأشعري بأنه كان يجعل أسماء الله تسميات ويهرب من اعتبارها أسماء. وكان يتلاعب في موقفه من القرآن فيعتقد بأنه عبارة، وأن حروفه شيء آخر غير ما تكلم الله به. وأن قول الأشعرية في القرآن حيرة يدعون قرآنا ليس بعربي وأنه الصفة الأزلية، وأما هذا النظم العربي فمخلوق عندهم. ويقولون الإيمان التصديق".
وشدد على أنه ينبغي تأمل قول الكلابية والأشاعرة في الصفات ليعلم أنهم غير مثبتين إلها في الحقيقة. واحتج بما رواه محمد بن عبدالله المالكي المغربي وكان فقيها صالحا عن الشيخ أبي سعيد البرقي وهو من شيوخ فقهاء المالكيين ببرقة عن أستاذه خلف المعلم وكان من فقهاء المالكيين أيضا أنه قال: أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال ثم أظهر التوبة فرجع عن الفروع وثبت على الأصول. وهذا كلام خبير بمذهب الأشعري وغوره.وانتهى إلى تلك الوصية: "ينبغي أن ينظر في كتب من درج وأخبار من سلف: هل قال أحد منهم إن الحروف ليست من كلام الله؟ فإن جاء ذلك عن أحد من الأوائل والسلف قبل مخالفينا الكلابية والأشعرية: عذروا في موافقتهم إياه" .
. وكان الناس يقاطعون من يتمذهب بهذا المذهب الكلامي. فقد انقطع الناس عن أبي عصرون – من علماء الأشاعرة – فقال لهم: لماذا انقطعتم عني؟ قالوا: إن أناساً يقولون: إنك أشعري. فقال: والله ما أنا بأشعري" .
.
.
. ووصف الأشعرية بالفرقة الضالة .
.
.
مع أنهم يصفون ابن الجوزي بأنه من منزهة الحنابلة.
كذلككذلك انتقد ابن الجوزي أبا حامد الغزالي كثيراً والقشيري صاحب الرسالة القشيرية والفتنة البغدادية – وكلاهما أشعريان – فقال "وجاء عبدالكريم بن هوازن القشيري وصنف لهم كتاب (الرسالة) فذكر فيها العجائب من الكلام في الفناء (أي في الله) والقبض والبسط والجمع والتفرقة والصحو والمحو والسكر والشرب والمكاشفة واللوائح والطوالع واللوامع والتكوين والتمكين والحقيقة والشريعة وغير ذلك من التخليط الذي ليس بشيء" .
واعتبر ابن الجوزي أن أساس البدع دخلت على الأمة من طريقين:
. ويعني بهم الصوفية.
.
فهذا الجيلاني يقرن الأشاعرة بالمعتزلة.
قائلا: ألا ترى أن الأشعري لما بالغ في التنزيه وشدد فيه لزمه نفي كثير من الصفات التي أثبتها السمع حتى قارن المعطلة، فلم يبق للاستواء المنصوص عنده مصداق، وصار نحو ذلك كله من باب المجازات عنده، فالقرآن يأبى عما يريده الأشعري من تنزيهه هذا".
أضاف "وقد نقلنا لك أننا لم نجد تعبيراً في القرآن أزيد إيهاماً من قوله تعالى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ} [طه: 14] ومن قوله {بُورِكَ مَن فِي النَّارِ}[النمل: 8] وكان ذلك مسموعاً، فالأشعري يزعمه خلاف التنزيه قلت: فعليه أن يكره هذا التعبير أيضاً ولكن القرآن قد أتى به ولم يبال بذلك الإيهام، ولا أراه مخالفاً للتنزيه..."."وبالجملة قد ثبت إسناد كثير من الأشياء في السمع ولا يرضى الأشعري إلا بقطعها عن الله تعالى، مع أن القرآن على ما يظهر لا يسلك مسلك تلك التنزيهات العقلية" .
وهذا اعتراف منه بأن إثبات الصفات ليس تشبيهاً، وهو كلام جيد، غير أن الرد على الأشعري والسكوت عن الماتريدي ليس من الإنصاف، لأن الكشميري ما تريدي، والتأويل سائغ في مذهبهم. وكلامه هذا حجة على الماتريدية أيضاً.

- ومن المعاصرين أبو الفضل أحمد بن الصديق الغماري – أخو عبدالله الغماري – الذي قال عند تفسير قوله تعالى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64]. "وأما الأشعرية فأنكرت أن تكون لله يد بالمرة، فهم أظلم منهم، وزعموا أن من قال لله يد وعين وقدم: مشبه ومجسم، وحرفوا معنى قوله تعالى {بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] بالحفظ والقدرة، وهو خلاف الحق ومذهب السلف، فكانوا في ذلك أعلم من الله الذي أثبت ذلك لنفسه على المعنى الذي أراده، لا على معنى الجارحة الذي فهمه الأشعرية وغيرهم من المؤولة، وضل من قال "قدرتاه مبسوطتان" فإنه ليس من المعهود أن يطلق الله على نفسه معنى القدرة بلفظ التثنية، بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة كقوله تعالى {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً} [البقرة: 165].وقال في تفسير قوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] قال: "استواء يعلمه الله تعالى، ويجب علينا الإيمان به وتسليم معناه لله ورسوله، لا استولى كما يقول الأشعرية المبتدعة تعالى الله عن قولهم وعن مذهبهم علواً كبيراً" .
كل هؤلاء انتقدوا المذهب الأشعري، بينما لم ينتقدوا مذهب أحمد والشافعي في العقائد، مما يؤكد أن الأشعري لم يكن علما من أعلام السنة.
يرد على من زعم أن الأشعرية هم أهل السنة
2- شيخ الإسلام الهروي:لقد بالغ الهروي في ذم المذهب الأشعري حتى قال: بأن ذبائح الأشعري لا تحل" 3- ابن خويز منداد فقيه المالكية:وقال مالك "لا تجوز شهادة أهل البدع" وذكر حافظ المغرب وفقيهها ابن عبدالبر بسنده عن فقيه المالكية أبي بكر بن خويزمنداد أنه قال معلقاً على قول مالك "لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء" قال: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته" 4- السيوطي ينتقد الكلام وأهله:لقد كتب السيوطي كتاب (صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام) وروى من طريق أبي عبدالله الحاكم قال: سمعت أبا زيد الفقيه المروزي يقول: أتيت أبا الحسن الأشعري بالبصرة فأخذت عنه شيئاً من الكلام فرأيت من ليلتي في المنام كأني عميت فقصصتها على المعبر، فقال: إنك تأخذ علماً تضل به، فأمسكت عن الأشعري، فرآني في الطريق فقال لي: يا أبا زيد، أما تأنف أن ترجع إلى خراسان عالماً بالفروع جاهلا بالأصول، فقصصت عليه الرؤيا فقال: اكتمها عليّ ههنا" 5- موقف ابن حزم:لقد تعجب ابن حزم من الأحوال التي يقول بها الأشاعرة حيث يقولون: "إن ههنا أحوالا لا مخلوقة ولا غير مخلوقة ولا معلومة ولا مجهولة ولا حق ولا باطل وأن الناس ليست حارة والثلج ليست باردة" 6- انتقاد السرهندي الفاروقي للأشعرية:وانتقد السرهندي الفاروقي النقشبندي مذهب الأشعري في القدر واعتبر مذهبه داخلا في دائرة الجبر الحقيقي، وأن كثيرين من ضعيفي الهمة يحتجون بقدر الأشعري ويميلون إلى مذهبه لهذا السبب 7- انتقاد السرهندي للماتريدية كذلك:وانتقد السرهندي المذهب الماتريدي أيضا فقال: "يا ليت شعري! ماذا أراد أصحابنا الماتريدية من قولهم باستقلال العقل في بعض الأمور كإثبات وجود الصانع تعالى ووحدانيته، حتى كلفوا من نشأ في شاهق الجبل وعبد الصنم بهما، وإن لم تبلغه دعوة الرسول، وحكموا بترك النظر فيهما بكفره وخلوده في النار، ونحن لا نفهم الحكم بالكفر والخلود في النار إلا بعد البلاغ المبين والحجة البالغة المنوطة بإرسال الرسل" 8- أبو الفرج ابن الجوزي يوبخ الأشعريانتقد ابن الجوزي أبا الحسن الأشعري لأنه فتح على الناس باباً أدى إلى النزاع على العقائد والاختلاف في القرآن. فقال "لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري، فقال مرة بقول المعتزلة، ثم عن له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس، فأوجبت دعواه هذه أنا ما عندنا مخلوق" 1) الفلسفة التي عكف عليها خلق من العلماء لم يقنعوا بما قنع به النبي صلى الله عليه وسلم حتى خاضوا في الكلام الذي حملهم على مذاهب ردية أفسدوا بها العقائد. ثم انتقد أبا الحسن الأشعري لأنه فتح على الناس باباً أدى إلى النزاع على العقائد والاختلاف في القرآن فتارة يقول بقول المعتزلة وتارة يزعم أن الكلام صفة قائمة بنفس الله فأوجبت دعواه أن القرآن مخلوق".2) الرهبنة حيث أخذ خلق من المتزهدين عن الرهبان طريق التقشف" 9- الشيخ عبدالقادر الجيلاني:انتقد الشيخ عبدالقادر الجيلاني قول الأشاعرة إن كلام الله معنى قائم قديم بالنفس. وقال: "ينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، لا على معنى العلو (أي علو المنزلة) والرفعة كما قالت الأشعرية، ولا على معنى الاستيلاء كما قالت المعتزلة. وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ما ادعت المعتزلة والأشعرية" 10- محمد أنور الكشميري:كذلك انتقده الشاه محمد أنور الكشميري الحنفي 11- أحمد بن الصديق الغماري
موقف ابن حزم من المذهب الأشعري لعبدالرحمن دمشقية - ص 7
http://www.dorar.net/enc/firq/379