Wednesday, April 28, 2010
الاسْتِوَاء وعُلُوِّ الله - جزء 1 من 3
عقيدة السلف الصالح
أهل السنة والجماعة
في صفة الاسْتِوَاء وعُلُوِّ الله على خَلْقِه
(جزء 1 من 3)
باقي الأجزاء:
علو الله على خلقه (جزء 2)
علو الله على خلقه (جزء 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذا المقال يبين بإختصار عقيدة السلف الصالح وأهل الأثر- أصحاب الحديث -، وهم أهل السنة والجماعة، في صفة الإستواء وعلو الله على خلقه.
عقيدة السلف، أهل السنة:
1. أن الله عز وجل فوق العرش، فوق السماوات، فوق جميع خلقه.
الآدلة من القرآن الكريم:
* قال الله تعالى:
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]
والعرش أعلى المخلوقات، فهو فوق السماوات وكل المخلوقات.
* وقال سبحانه: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل : 50]
* وقال: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 3-4] والعروج: الصعود. (1) أي الملائكة تصعد إلى الله عز وجل، لأنه فوق.
* وقال: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء : 157 ، 158]
* وقال عز وجل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء...} الآية [الملك: 16-17]
قال أبو بكر أحمد الصبغي (342 هـ) : (قد تضع العرب «في» بموضع «على» قال الله عز وجل: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [التوبة : 2]، وقال {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه : 71] ومعناه: على الأرض وعلى النخل ، فكذلك قوله: {في السماء} أي على العرش فوق السماء، كما صحت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم) (2)
وانظر هذا المقال لمزيد توضيح لمعنى «في السماء» وأقوال العلماء في هذه الآية.
* وقال تعالى: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]
عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: ”اللهم رب السموات ورب الأرض ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن ؛ أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء“ [صحيح مسلم، وسنن أبي داود واللفظ لأبي داود] و«دونك» هنا معناها: أقرب، أي أقرب بعلمه.
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : وقوله: {وَالظَّاهِرُ} يقول: وهو الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه. {وَالْبَاطِنُ} يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق : 16] (3) . وذكر في تفسير تلك الآية: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}: بالعلم بما تُوَسْوس به نفسه.
قال ابن أبي زَمَنِين (399 هـ) : (والظاهر العالي فوق كل شيء ما خُلق ، والباطن بطن علمه بخلقه تعالى {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد : 3]) (4)
وغيرها من الآيات.
الأدلة من السنة:
* حديث الجارية:
عن معاوية بن الحكم قال: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟"
قَالَ: (ائْتِنِي بِهَا) فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَقَالَ لَهَا: ”أَيْنَ اللَّهُ“، قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ».
قَالَ: ”مَنْ أَنَا ؟“ قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ»
قَالَ: ”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“ [رواه مسلم في صحيحه]
* في حجة الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبهَا (5) إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّات...“ [صحيح مسلم]. والنبي صلى الله عليه وسلم كان مستشهدا بالله حينئِذ ولم يكن داعِيا حتى يُقال: السماء قِبلة الدعاء.
* قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”الْمَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ ، مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ ، فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ“ [صحيح البخاري]
أما أقوال السلف الصالح وأئمة السنة في هذا الاعتقاد فهو في الجزء الثاني والثالث لهذا المقال.
2. أن الله استوى على عرشه
قال الله تعالى:
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]
وقال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} [الأعراف:54؛ يونس:3؛ الرعد:2؛ الفرقان:59؛ السجدة:4؛ الحديد:4]
قَالَ مُجَاهِدٌ (102 هـ/ تابعي) : {اسْتَوَى} علا على العرش. (6)
قال بشر بن عمر الزهراني (207 هـ) : سمعت غير واحد من المفسرين يقول : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}: ارتفع. (7)
قال أبو العباس ثعلب (291 هـ) : {استوى على العرش}: علا. (8)
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) في تفسير الأية الأولى: (الرحمن على عرشه ارتفع وعلا)، وفي تفسير الآية الثانية: (يعني: علا عليه)
3. أن الله عز وجل استوى على عرشه لأنه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد} [سورة البروج : 16] وليس لحاجته للعرش، بل الله مستغن عن العرش وغير العرش.
قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت : 6]
{هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [يونس : 68]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر : 15]
وقال أبو جعفر الطحاوي (321 هـ) في عقيدته المشهورة: (وهو مستغن عن العرش وما دونه. محيط بكل شيء وفوقه)
4. أن الله بائن (9) من خلقه:
معنى أن الله بائن من خلقه: أي أنه منفصل عن المخلوقات، فليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته. ولا يحويه أو يُحيط به شيء من خلقه.
قال الله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]
فكل المخلوقات تحت العرش والله فوق العرش فهو بائنٌ عنهم.
ابن المبارك (181 هـ) : روى ابن شقيق أنه قيل لابن المبارك: "كيف نعرف ربنا؟"
قال: «بأنه فوق السماء السابعة على العرش، بائن من خلقه» (10)
إسحاق بن راهويه (238 هـ) : قال حرب الكرماني: قلت لإسحاق بن راهويه: "في قول الله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة : 7] كيف تقول فيه ؟" قال: «حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه.»
ثم ذكر عن ابن المبارك: (هو على عرشه بائن من خلقه)، ثم قال: «أعلى شيء في ذلك وأثبته قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}» (11)
5. أن استواء الله عز وجل ليس كاستواء المخلوقين، نؤمن بأن الله استوى على عرشه استواءً يليق بجلاله لا يشبه استواء المخلوق.
لقول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]
وقوله {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص : 4] كفوا: أي مَثِيلاً.
6. أن كَيفِيَّة استواء الله عز وجل غير معلومة لنا، فلم يُعلمنا الله تعالى ولا رسوله –صلى الله عليه وسلم- تفاصيل ذلك، ولا يجوز السؤال عن كيفية صفاته، فالله وحده يعلم كيف استوى على عرشه، وواجبنا الإيمان والتسليم.
قال الإمام مالك (179 هـ) جوابا على من سأله "كيف استوى؟": «الإستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب». والأثر مشهور عند أهل العلم.
قال وكيع بن الجراح (197 هـ) في أحاديث الصفات: « نُسلِّم هذه الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول كيف هذا؟ ولم جاء هذا ؟» (12)
قال أبو بكر الإسماعيلي (371 هـ) : (وأنه عز وجل استوى على العرش بلا كيف، فإن الله تعالى أنهى (13) إلى أنّه استوى على العرش، ولم يذكُر كيف كان استواؤُه.) (14)
وللمزيد من أقوال السلف وعلماء السنة في هذا الاعتقاد، انظر الجزء الثاني والثالث لهذا المقال.
للسـؤال أو التعليـق على المقـال
مواضيع ذات صلة
الإيمان بالعـرش
(1) في كتاب العين للخليل بن أحمد (ج1 ص223): وعَرَجَ يعرُجُ عُروجاً أي صَعِد.
(2) الأسماء والصفات للبيهقي (ج2 ص324)، قال: (قال أبو عبد الله الحافظ: قال الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه: ...) وذكره. والسند صحيح، فأبو عبد الله الحافظ هو الحاكم وكان من تلاميذ الصبغي، وكان الحاكم من شيوخ البيهقي رحمهم الله جميعا.
(3) جامع البيان للطبري (ج23 ص168)
(4) رياض الجنة بتخريج أصول السنة لابن أبي زمنين (ص61)
(5) أي يُمِيِلها إليهم، يُريد بذلك أن يُشْهِدَ اللَّه عليهم (النهاية في غريب الأثر لابن الأثير 2 /112)
(6) صحيح البخاري، كتاب التوحيد/ باب ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ).
(7) مسند إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) كما في اتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (ج1 ص186)، والمطالب العالية لابن حجر (ج12 ص570)، فالإسناد صحيح؛ ورواها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة بسنده عن إسحاق بن راهويه (ج3 ص396)
(8) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج3 ص399) وسنده صحيح. قال اللالكائي: وجدت بخط أبي الحسن الدارقطني عن اسحاق الهادي (والصحيح الكاذي كما في المخطوط الثاني المذكور في هامش الكتاب، وكما نقله الإمام الذهبي في كتابه "الأربعين في صفات رب العالمين" (ج1 ص37) وكتابه "العلو") قال: سمعت أبا العباس ثعلب يقول: وذكره. قال الخطيب البغدادي في تاريخه (تاريخ بغداد): إسحاق بن احمد بن محمد بن إبراهيم أبو الحسين الكاذى كان يقدم من قريته كاذة إلى بغداد فيحدث بها روى عن محمد بن يوسف بن الطباع ... وأبى العباس ثعلب... وكان ثقة ووصفه لنا بن رزقويه بالزهد. ا.هـ.
(9) "بَانَ" الشيء إذا انفصل فهو "بَائِنٌ" (المصباح المنير للفيومي - ص41)
(10) الرد على الجهمية للدارمي (ص39-40) بسند حسن، عن الحسن بن الصباح البزاز ثنا علي بن الحسن بن شقيق. وعبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه "السنة" (ص175) عن عبد الله بن شبويه عن ابن شقيق. ورواها غيرهما كثير بعضهم نقلا عن هؤلاء وبعضهم بأسانيدهم.
(11) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص244) قال: رواه الخلال في كتابه "السنة" عن حرب. وسير أعلام النبلاء له (ج11 ص370)
(12) كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ج1 ص267) بسند صحيح عن أحمد بن إبراهيم عن وكيع؛ ورواه الدارقطني في كتابه "الصفات" (ص71) عن محمد بن مخلد ، حدثنا إسحاق بن يعقوب العطار ، قال : سمعت أحمد الدورقي يقول : سمعت وكيعا وذكره.
(13) اللفظ عند الحافظ الذهبي في كتابه "العلو": (فإنه انتهى إلى).
(14) اعتقاد أهل السنة لأبي بكر الإسماعيلي (ص36)
ala arash bi Zatihi
قال المفسر الأصولي يحيي بن عمار ( ت 422 هـ ) , قال رحمه الله : ( كل مسلم من أول العصر الى عصرنا هذا اذا دعا الله سبحانه رفع يديه الى السماء . و المسلمون من عهد النبي صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا يقولون في الصلاة ما أمرهم الله به في قوله : ( سبح اسم ربك الأعلى ) – الى ان قال :
و نقول : هو بذاته على العرش , و علمه محيط بكل شيء )
و قال ايضا : ( و لا نقول كما قالت الجهمية انه مداخل للأمكنة و ممازج لكل شيء و لا نعلم أين هو ؟ بل نقولُ هو بذاته على العرش و علمه محيط بكل شيء و علمه و سمعه و بصره و قدرته مدركة لكل شيء و ذلك معنى قوله : ( و هو معكم أين ما كنتم ) فهذا الذي قلناه هو ما قاله الله و قاله الرسول ( الحجة في بيان المحجة 2 \ 106 – 107 )
الامام الحافظ أبوعمر الطلمنكي المالكي ( ت429 هـ ) , قال في كتابه الوصول الى معرفة الأصول : (أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله ( وهو معكم أينما كنتم ) ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء ) ( العلو للذهبي و اجتماع الجيوش لابن القيم)
قال الامام الذهبي : (كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس )
قال الإمام أبوبكر الآجري ( ت 360 هـ ) في كتابه الشريعة : والذي يذهب به أهل العلم أن الله عز وجل على عرشه فوق سماواته وعلمه محيط بكل شيء . ( كتاب الشريعة )
العقيدة القيروانية لإبن أبي زيد القيرواني:((وأنه فوق عرشه المجيد بذاته)).
قال الإمام أبو بكر محمد بن وهب المالكي شارح رسالة ابن أبي زيد(قال الشيخ أبو محمد أنه فوق عرشه ثم بين أن علوه فوق عرشه إنما هو بذاته بائن عن جميع خلقه بلا كيف وهو بكل مكان بعلمه لا بذاته فلا تحويه الأماكن لأنه أعظم منها )ا.هــ
قال الحافظ الذهبي لما ذكر قول ابن أبي زيد وأنه تعالى فوق عرشه المجيد :( قد تقدم مثل هذه العبارة عن أبي جعفر بن أبي شيبة وعثمان بن سعيد الدارمي وكذلك أطلقها يحيى بن عمار واعظ سجستان في رسالته والحافظ أبو نصر السجزي في كتاب الإبانة له فإنه قال وأئمتنا كالثوري ومالك والحمادين وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان وكذلك أطلقها ابن عبد البر وكذا عبارة شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري فإنه قال في أخبار شتى إن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي تلك القصيدة
عقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب
وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين ابن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث
وكذا أطلق هذه اللفظة أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ والشيخ عبد القادر الجيلي والفتى عبد العزيز القحيطي وطائفة
والله تعالى خالق كل شيء بذاته ومدبر الخلائق بذاته بلا معين ولا مؤازر وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه معنا وبين كونه فوق العرش فهو معنا بالعلم وهو على العرش كما أعلمنا حيث يقول الرحمن على العرش استوى). أنتهى
قال شيخ الإسلام في درء التعارض (6/267) : (وأيضا فعبد الله بن سعيد بن كُلاَّب، والحارث المحاسبي، وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن بن مهدي الطبري، وعامة قدماء الأشعرية يقولون إن الله بذاته فوق العرش ويردون على النفاة غاية الرد وكلامهم في ذلك كثير مذكور في غير هذا الموضع) .
المزني (ت: 264) في شرح السنة حيث قال ص 79: (عالٍ على عرشه...،) [في بعض النسخ: بذاته].
عثمان بن سعيد الدارمي في ردّه على بشر بلفظ: (بنفسه)
وفي ذيل (القاعدة المراكشية) لشيخ الإسلام، التي حققها دغش العجمي بحثٌ له حول عبارتي: بائنٌ ، وبذاته. ط. دار ابن حزم.
وجاء في إجتماع الجيوش الإسلامية ص 175 ما نصه :-
(قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه
قال في كتابه تحفة المتقين وسبيل العارفين في باب اختلاف المذاهب في صفات الله عز وجل وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله وما يعلم تأويله إلا الله قال إسحاق في العلم إلى أن قال والله تعالى بذاته على العرش علمه محيط بكل مكان والوقف عند أهل الحق على قوله إلا الله وقد روى ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش ويعلم ما في السموات والأرض .
إلى أن قال ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله الرحمن على العرش استوى وابتدأوا بقوله استوى له ما في السموات وما في الأرض يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه وهذا خطأ منهم لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته) .
أما استشكالك يرحمك الله عن انكار الذهبي رحمه الله على من قال ذلك فلعلك تقصد ذلك الموضع فقد قال الذهبي رحمه الله في السير:
(وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب الإبانة الذي ألفه في السنة أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه بغضب ويرضى ويتكلم بماشاء .
قلت هو الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة بذاته فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة ). ا.هـ كلامه رحمه الله
وهذا ليس فيه انكار بل إقرار,وقد تقدم لك نقله لكلمة ابن أبي زيد القيرواني ولم ينكر بل أقرها ونقلها عن جماعة من السلف, ولكن هنالك موضع اخر ظهر فيه انكاره رحمه الله ,فقال في السير :
(قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني الواعظ في رسالته لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء
وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله.
قلت قولك بذاته هذا من كيسك ولها محمل حسن ولا حاجة إليها فإن الذي يأول استوى يقول أي قهر بذاته وإستولى بذاته بلا معين ولا مؤازر, وبلا ريب أن فضول الكلام تركه من حسن الإسلام )
ولكن انكار الذهبي رحمه الله من باب ان هذا فضول كلام ,لكن والله أعلم ان تلك الكلمة خرجت منهم مخرج التبيين للمعنى الصحيح ونفي معاني باطلة, ولذا قال شيخ الاسلام رحمه الله عن تلك الالفاظ ومثلها:
(فأهل السنة لم يثبتوا بهذه الألفاظ صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة، بل بينوا بها ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته من خلقه وثبوت حقيقته ) نقض تأسيس الجهمية
وهذا اللفظة مثلها كلمة بائن ,والحد , ويتكلم بصوت وحرف ...وغير ذلك وهي ليست صفات انما هي تبين لصفات , وشتان بين المعنين :
فنقول مستو بذاته ,عال على عرشه بائن من خلقه ,يتكلم بصوت وحرف
فكلمة ذاته تبين لصفة الاستواء
وكلمة صوت وحرف تبين لصفة الكلام ورد على من ادعى ان الكلام هو المعنى القائم بالنفس
وكذا بائن من خلقه رد على من قال انه حال في خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً
هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين ابن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث
وكذا أطلق هذه اللفظة أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ والشيخ عبد القادر الجيلي والفتى عبد العزيز القحيطي وطائفة
والله تعالى خالق كل شيء بذاته ومدبر الخلائق بذاته بلا معين ولا مؤازر وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه معنا وبين كونه فوق العرش فهو معنا بالعلم وهو على العرش كما أعلمنا حيث يقول الرحمن على العرش استوى). انتهى
و نقول : هو بذاته على العرش , و علمه محيط بكل شيء )
و قال ايضا : ( و لا نقول كما قالت الجهمية انه مداخل للأمكنة و ممازج لكل شيء و لا نعلم أين هو ؟ بل نقولُ هو بذاته على العرش و علمه محيط بكل شيء و علمه و سمعه و بصره و قدرته مدركة لكل شيء و ذلك معنى قوله : ( و هو معكم أين ما كنتم ) فهذا الذي قلناه هو ما قاله الله و قاله الرسول ( الحجة في بيان المحجة 2 \ 106 – 107 )
الامام الحافظ أبوعمر الطلمنكي المالكي ( ت429 هـ ) , قال في كتابه الوصول الى معرفة الأصول : (أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله ( وهو معكم أينما كنتم ) ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء ) ( العلو للذهبي و اجتماع الجيوش لابن القيم)
قال الامام الذهبي : (كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس )
قال الإمام أبوبكر الآجري ( ت 360 هـ ) في كتابه الشريعة : والذي يذهب به أهل العلم أن الله عز وجل على عرشه فوق سماواته وعلمه محيط بكل شيء . ( كتاب الشريعة )
العقيدة القيروانية لإبن أبي زيد القيرواني:((وأنه فوق عرشه المجيد بذاته)).
قال الإمام أبو بكر محمد بن وهب المالكي شارح رسالة ابن أبي زيد(قال الشيخ أبو محمد أنه فوق عرشه ثم بين أن علوه فوق عرشه إنما هو بذاته بائن عن جميع خلقه بلا كيف وهو بكل مكان بعلمه لا بذاته فلا تحويه الأماكن لأنه أعظم منها )ا.هــ
قال الحافظ الذهبي لما ذكر قول ابن أبي زيد وأنه تعالى فوق عرشه المجيد :( قد تقدم مثل هذه العبارة عن أبي جعفر بن أبي شيبة وعثمان بن سعيد الدارمي وكذلك أطلقها يحيى بن عمار واعظ سجستان في رسالته والحافظ أبو نصر السجزي في كتاب الإبانة له فإنه قال وأئمتنا كالثوري ومالك والحمادين وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان وكذلك أطلقها ابن عبد البر وكذا عبارة شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري فإنه قال في أخبار شتى إن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي تلك القصيدة
عقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب
وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين ابن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث
وكذا أطلق هذه اللفظة أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ والشيخ عبد القادر الجيلي والفتى عبد العزيز القحيطي وطائفة
والله تعالى خالق كل شيء بذاته ومدبر الخلائق بذاته بلا معين ولا مؤازر وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه معنا وبين كونه فوق العرش فهو معنا بالعلم وهو على العرش كما أعلمنا حيث يقول الرحمن على العرش استوى). أنتهى
قال شيخ الإسلام في درء التعارض (6/267) : (وأيضا فعبد الله بن سعيد بن كُلاَّب، والحارث المحاسبي، وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن بن مهدي الطبري، وعامة قدماء الأشعرية يقولون إن الله بذاته فوق العرش ويردون على النفاة غاية الرد وكلامهم في ذلك كثير مذكور في غير هذا الموضع) .
المزني (ت: 264) في شرح السنة حيث قال ص 79: (عالٍ على عرشه...،) [في بعض النسخ: بذاته].
عثمان بن سعيد الدارمي في ردّه على بشر بلفظ: (بنفسه)
وفي ذيل (القاعدة المراكشية) لشيخ الإسلام، التي حققها دغش العجمي بحثٌ له حول عبارتي: بائنٌ ، وبذاته. ط. دار ابن حزم.
وجاء في إجتماع الجيوش الإسلامية ص 175 ما نصه :-
(قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه
قال في كتابه تحفة المتقين وسبيل العارفين في باب اختلاف المذاهب في صفات الله عز وجل وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله وما يعلم تأويله إلا الله قال إسحاق في العلم إلى أن قال والله تعالى بذاته على العرش علمه محيط بكل مكان والوقف عند أهل الحق على قوله إلا الله وقد روى ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وهذا الوقف حسن لمن اعتقد أن الله بذاته على العرش ويعلم ما في السموات والأرض .
إلى أن قال ووقف جماعة من منكري استواء الرب عز وجل على قوله الرحمن على العرش استوى وابتدأوا بقوله استوى له ما في السموات وما في الأرض يريدون بذلك نفي الاستواء الذي وصف به نفسه وهذا خطأ منهم لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته) .
أما استشكالك يرحمك الله عن انكار الذهبي رحمه الله على من قال ذلك فلعلك تقصد ذلك الموضع فقد قال الذهبي رحمه الله في السير:
(وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب الإبانة الذي ألفه في السنة أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه بغضب ويرضى ويتكلم بماشاء .
قلت هو الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة بذاته فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة ). ا.هـ كلامه رحمه الله
وهذا ليس فيه انكار بل إقرار,وقد تقدم لك نقله لكلمة ابن أبي زيد القيرواني ولم ينكر بل أقرها ونقلها عن جماعة من السلف, ولكن هنالك موضع اخر ظهر فيه انكاره رحمه الله ,فقال في السير :
(قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني الواعظ في رسالته لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء
وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله.
قلت قولك بذاته هذا من كيسك ولها محمل حسن ولا حاجة إليها فإن الذي يأول استوى يقول أي قهر بذاته وإستولى بذاته بلا معين ولا مؤازر, وبلا ريب أن فضول الكلام تركه من حسن الإسلام )
ولكن انكار الذهبي رحمه الله من باب ان هذا فضول كلام ,لكن والله أعلم ان تلك الكلمة خرجت منهم مخرج التبيين للمعنى الصحيح ونفي معاني باطلة, ولذا قال شيخ الاسلام رحمه الله عن تلك الالفاظ ومثلها:
(فأهل السنة لم يثبتوا بهذه الألفاظ صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة، بل بينوا بها ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته من خلقه وثبوت حقيقته ) نقض تأسيس الجهمية
وهذا اللفظة مثلها كلمة بائن ,والحد , ويتكلم بصوت وحرف ...وغير ذلك وهي ليست صفات انما هي تبين لصفات , وشتان بين المعنين :
فنقول مستو بذاته ,عال على عرشه بائن من خلقه ,يتكلم بصوت وحرف
فكلمة ذاته تبين لصفة الاستواء
وكلمة صوت وحرف تبين لصفة الكلام ورد على من ادعى ان الكلام هو المعنى القائم بالنفس
وكذا بائن من خلقه رد على من قال انه حال في خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً
هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين ابن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث
وكذا أطلق هذه اللفظة أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ والشيخ عبد القادر الجيلي والفتى عبد العزيز القحيطي وطائفة
والله تعالى خالق كل شيء بذاته ومدبر الخلائق بذاته بلا معين ولا مؤازر وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه معنا وبين كونه فوق العرش فهو معنا بالعلم وهو على العرش كما أعلمنا حيث يقول الرحمن على العرش استوى). انتهى
Qaul syuyukh asyairah fi al Ulul
أبو الحسن بن مهدي المتكلم ( ت 380 هـ ) تلميذ الأشعري , قال في كتابه مشكل الآيات : في باب قوله ( الرحمن على العرش استوى )
( أعلم أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ومعنى الإستواء الإعتلاء كما تقول العرب إستويت على ظهر الدابة وإستويت على السطح بمعنى علوته وإستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي )
و قال ايضا : ( فالقديم جل جلاله عال على عرشه , يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله : ( أأمنتم من في السماء ) وقوله : ( يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) وقوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب وقوله ثم يعرج إليه )
* أبو الحسن علي بن مهدي الطبري
قال الذهبي في "العلو" نقلاً عنه: قال الإمام أبو الحسن علي بن مهدي الطبري تلميذ الأشعري في كتاب "مشكل الآيات" له في باب قوله {الرحمن على العرش استوى} طه5: (اعلم أن الله في السماء، فوق كل شيء، مستو على عرشه، بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء الاعتلاء، كما تقول العرب: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح، بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوى الطير على قمة رأسي، بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي، فالقديم جل جلاله عالٍ على عرشه، يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله {أأمنتم من في السماء} الملك16، وقوله {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} آل عمران55، وقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر10، وقوله {ثم يعرج إليه} السجدة5.
وزعم البلخي أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من قول العرب: استوى بشر على العراق، أي استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك، فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الرحمن جسماً خلقه، وأمر ملائكته بحمله؟ قال {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} الحاقة17، وأمية يقول:
مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا
قال: مما يدل على أن الاستواء ههنا ليس بالاستيلاء أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول على العرش، وعلى الخلق، ليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.
ثم يقال له أيضاً: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي هو من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي استولى، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكناً، فلما كان الباري عز وجل لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكناً لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء. ثم ذكر ما حدثه نفطويه عن داود بن علي عن ابن الأعرابي -وقد مر- ثم قال: فإن قيل: ما تقولون في قوله {أأمنتم من في السماء} الملك16؟ قيل له: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال {فسيحوا في الأرض} التوبة2، بمعنى: على الأرض، وقال {لأصلبنكم في جذوع النخل} طه71، فكذلك {أأمنتم من في السماء} الملك16. فإن قيل: فما تقولون في قوله {وهو الله في السموات وفي الأرض} الأنعام3؟ قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف في {السموات}، ثم يبتدىء {وفي الأرض يعلم} وكيفما كان فلو أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل على أن ملكه بالشام والعراق، لا أن ذاته فيهما) إلى أن قال: (وإنما أمرنا الله برفع أيدينا قاصدين إليه برفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه) اهـ.
*** فانظر إلى حكايته عن المعتزلة القول بأن العرش: الملك، ثم انظر إلى ما قاله عبد القاهر البغدادي في الاستواء: (والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك) اهـ.
وانظر أيضاً إبطاله لتفسير الملك بالاستيلاء والقهر، وجعل هذا من أقوال الجهمية، ثم انظر إلى ما قال أبو المعالي الجويني: (لم يمتنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة) اهـ.
* القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني
قال في كتاب "الإنصاف": (فنص تعالى على إثبات أسمائه وصفات ذاته، وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات، كما قال عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه} القصص88، وقال: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} الرحمن27، واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن في قوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64، المائدة64،وقوله: {ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي} ص75، وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوي صورة وهيئة، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل: {ولتصنع على عيني} طه39 و{تجري بأعيننا} القمر14، وأن عينه ليست بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس) اهـ.
وقال الذهبي في "العلو": (قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني الذي ليس في المتكلمين الأشعرية أفضل منه مطلقاً في كتاب "الإبانة" من تأليفه: فإن قيل فما الدليل على أن لله وجهاً؟ قيل: قوله {ويبقى وجه ربك} الرحمن27، وقوله {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ص75، فأثبت لنفسه وجهاً ويداً.
فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذ كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً إلا جارحة؟ قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب في كل شيء كان قديماً بذاته أن يكون جوهراً، لأنا وإياكم لم نجد قديماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك.
وكذلك الجواب لهم إن قالوا: فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضاً واعتلوا بالوجود. فإن قيل: فهل تقولون إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال {الرحمن على العرش استوى} طه5، وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر10، وقال {أأمنتم من في السماء} الملك16.
قال: ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه وفي الحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن، ويصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه، وتخطئة قائله. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضا.
وقال مثل هذا القول في كتاب "التمهيد" له.
وقال في كتاب "الذب عن أبي الحسن الأشعري" كذلك: قولنا في جميع المروي عن رسول الله في صفات الله إذا صح من إثبات اليدين والوجه والعينين، ونقول: إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام، وإنه ينزل إلى السماء الدنيا كما في الحديث، وإنه مستو على عرشه). إلى أن قال: (وقد بينا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، ولا تجنيس، ولا تصوير، كما روي عن الزهري وعن مالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل.
قلت –أي الذهبي معلقاً-: فهذا النفس نفس هذا الإمام، وأين مثله في تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل، فلقد امتلأ الوجود بقوم لا يدرون ما السلف، ولا يعرفون إلا السلب، ونفي الصفات وردها، صم بكم غتم عجم، يدعون إلى العقل ولا يكونون على النقل) اهـ.
وقد قال الذهبي في بيان التغير الذي طرأ على الأشعرية لما نقل كلام أبي الحسن الأشعري في الإبانة: (فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن هذه، ولزموها، لأحسنوا، ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء، ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (بل أبو المعالي الجويني ونحوه ممن انتسب إلى الأشعري، ذكروا في كتبهم من الحجج العقليات النافية للصفات الخبرية ما لم يذكره ابن كلاب والأشعري وأئمة أصحابهما، كالقاضي أبي بكر بن الطيب وأمثاله، فإن هؤلاء متفقون على إثبات الصفات الخبرية، كالوجه واليد والاستواء، وليس للأشعري في ذلك قولان، بل لم يتنازع الناقلون لمذهبه نفسه في أنه يثبت الصفات الخبرية التي في القرآن، وليس في كتبه المعروفة إلا إثبات هذه الصفات، وإبطال قول من نفاها وتأول النصوص، وقد رد في كتبه على المعتزلة الذين ينفون صفة اليد والوجه والاستواء، ويتأولون ذلك بالاستيلاء، ما هو معروف في كتبه لمن يتبعه، ولم ينقل عنه أحد نقيض ذلك، ولا نقل أحد عنه في تأويل هذه الصفات قولين.
ولكن لأتباعه فيها قولان، فأما هو وأئمة أصحابه فمذهبهم إثبات هذه الصفات الخبرية، وإبطال ما ينفيها من الحجج العقلية، وإبطال تأويل نصوصها.
وأبو المعالي وأتباعه نفوا هذه الصفات موافقة للمعتزلة والجهمية، ثم لهم قولان: أحدهما تأويل نصوصها، وهو أول قولي أبي المعالي كما ذكره في الإرشاد، والثاني: تفويض معانيها إلى الرب، وهو آخر قولي أبي المعالي، كما ذكره في الرسالة النظامية، وذكر ما يدل على أن السلف كانوا مجمعين على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب، ثم هؤلاء منهم من ينفيها ويقول: إن العقل الصريح نفى هذه الصفات، ومنهم من يقف ويقول: ليس لنا دليل سمعي ولا عقلي لا على إثباتها، ولا على نفيها، وهي طريقة الرازي والآمدي.
وأبو حامد تارة يثبت الصفات العقلية متابعة للأشعري وأصحابه، وتارة ينفيها أو يردها إلى العلم، موافقة للمتفلسفة، وتارة يقف، وهو آخر أحواله، ثم يعتصم بالسنة ويشتغل بالحديث وعلى ذلك مات) اهـ.
قال البيهقي في الأسماء والصفات (2 :165): « ومعنى قوله في هذه الأخبار "من في السماء" أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ». وذكر البيهقي قول جهم أن الله مع كل شيء وفي كل شيء ثم قال: « كذب عدو الله: إن الله في السماء كما وصف نفسه » (الأسماء والصفات 2: 170).
واعترف بأن أبا الحسن الطبري – من خواص أصحاب أبي الحسن الأشعري - ذهب إلى أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء: الاعتلاء، كما يقول: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوت الطير على قمة رأسي، بمعنى: علا في الجو فوجد فوق رأسي، والقديم سبحانه عالٍ على عرشه [الأسماء والصفات 517 – 518 محققة 2/152 – 153].
ابن فورك الأشعري: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب].
عن البيهقي:
« يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشىء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف». انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية.
صدقت. قد سبقكم بها المعتزلة وعمدوا إلى تأويلها وشنع عليهم أبو منصور البغدادي لذلك واعتبر تأويل الاستواء بالاستيلاء قولا فاسدا [أصول الدين 113-114].
بل قال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر: « وليس استواء الله استيلاء كما قال أهل القدر » [ص 233-234 تحقيق الجنيدي]. وأهل القدر هم المعتزلة. وأنتم تضللون المعتزلة وتقلدونهم.
وذكر ابن بطال تأويل قول المعتزلة (استولى) فقال: « فأما قول المعتزلة فهو قول فاسد » نقله الحافظ العسقلاني عنه ووافقه عليه [فتح الباري 13/405-406 وانظر إتحاف السادة المتقين 2/107].
وقال أبو بكر ابن فورك في مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري (ص 325): « (((إن مخالفينا))) يقولون إن معنى الاستواء: الاستيلاء ».
قال الحافظ ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري أن « المعتزلة قالت استوى أي استولى وأن المشبهة قالت استوى بذاته بحركة وانتقال. قال: « فسلك أبو الحسن طريقاً وسطاً بينهما » [تبيين كذب المفتري ص 150].
تناقض ابن فورك هديتي إلى مالك
المسألة الأولى: سوف نهديك من كلام ابن فورك ما يثبت تذبذبه وتناقضه.
فقد قال في نفس الكتاب: « ولكنا نقول على مذهب أصحابنا: إن الله عز وجل في السماء على معنى أنه فوقها وعليها كما قال الله عز وجل: (فسيحوا في الأرض). أي فوقها. وكما قال: (ولأصلبنكم في جذوع النخل). أي عليها» (مشكل الحديث وبيانه ص334-335).
وقال أيضا:
« قال المفسرون: أأمنتم من في السماء) أن المراد بذلك من فوقها» ثم صرح بأن استعمال (في) بمعنى (على) ظاهر في اللغة محتجا بنفس الآيتين السابقتين.(مشكل الحديث وبيانه172).
قال - رحمه الله - في كتابه مقالات الإسلاميين (1/345) مبيناً عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث بياناً مجملاً مع التصريح بأنه يعتقده ويدين الله به : هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة :
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة : الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله r لا يردون من ذلك شيئا وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
وان الله سبحانه على عرشه كما قال ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وأن له يدين بلا كيف كما قال ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) وكما قال ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) وأن له عينين بلا كيف كما قال ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وأن له وجها كما قال ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) - ثم قال - ويقرون بأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص - ثم قال -
ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله r أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر؟ كما جاء في الحديث عن رسول الله r ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله عز وجل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين وأن لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله - ثم قال - وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل واليه المصير ا.هـ
وقال في رسالته لأهل الثغر ص210: وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارحا وأن يديه تعالى غير نعمته
وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي )
وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء
وقال: وأنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه وقد دل على ذلك بقوله ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )وقال ( الرحمن على العرش استوى ) وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء ا.هـ
وقال في الإبانة ص20 : قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد r وما روى عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله
وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيع الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم- ثم قال- وأن له سبحانه وجها بلا كيف كما قال ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
وأن له سبحانه يدين بلا كيف كما قال سبحانه ( خلقت بيدي )
وكما قال ( بل يداه مبسوطتان )
وأن له سبحانه عينين بلا كيف كما قال سبحانه ( تجري بأعيننا ) ا.هـ
الإمام المفسر القرطبي الأشعري :
(( قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم -يعني في اللغة- والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة ))
وينقل إجماع السلف ويقول : (( ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته )) تفسير القرطبي 7/140-141
وقال أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - كما في الإبانة(1/39)" إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له: نقول: إن الله - عز وجل - يستوي على عرشه استواء يليق به ".
قال ابن فورك الأشعري: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب].
وقال البيهقي: في الأسماء والصفات (2 :165) ما نصه:
« ومعنى قوله في هذه الأخبار "من في السماء" أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ». وذكر البيهقي قول جهم أن الله مع كل شيء وفي كل شيء ثم قال: « كذب عدو الله: إن الله في السماء كما وصف نفسه». وهذا إما قول أبي معاذ البلخي استحسنه البيهقي أو قول البهقي نفسه. والله أعلم.
( أعلم أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ومعنى الإستواء الإعتلاء كما تقول العرب إستويت على ظهر الدابة وإستويت على السطح بمعنى علوته وإستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي )
و قال ايضا : ( فالقديم جل جلاله عال على عرشه , يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله : ( أأمنتم من في السماء ) وقوله : ( يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) وقوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب وقوله ثم يعرج إليه )
* أبو الحسن علي بن مهدي الطبري
قال الذهبي في "العلو" نقلاً عنه: قال الإمام أبو الحسن علي بن مهدي الطبري تلميذ الأشعري في كتاب "مشكل الآيات" له في باب قوله {الرحمن على العرش استوى} طه5: (اعلم أن الله في السماء، فوق كل شيء، مستو على عرشه، بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء الاعتلاء، كما تقول العرب: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح، بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوى الطير على قمة رأسي، بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي، فالقديم جل جلاله عالٍ على عرشه، يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله {أأمنتم من في السماء} الملك16، وقوله {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} آل عمران55، وقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر10، وقوله {ثم يعرج إليه} السجدة5.
وزعم البلخي أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من قول العرب: استوى بشر على العراق، أي استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك، فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الرحمن جسماً خلقه، وأمر ملائكته بحمله؟ قال {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} الحاقة17، وأمية يقول:
مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا
قال: مما يدل على أن الاستواء ههنا ليس بالاستيلاء أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول على العرش، وعلى الخلق، ليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.
ثم يقال له أيضاً: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي هو من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي استولى، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكناً، فلما كان الباري عز وجل لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكناً لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء. ثم ذكر ما حدثه نفطويه عن داود بن علي عن ابن الأعرابي -وقد مر- ثم قال: فإن قيل: ما تقولون في قوله {أأمنتم من في السماء} الملك16؟ قيل له: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال {فسيحوا في الأرض} التوبة2، بمعنى: على الأرض، وقال {لأصلبنكم في جذوع النخل} طه71، فكذلك {أأمنتم من في السماء} الملك16. فإن قيل: فما تقولون في قوله {وهو الله في السموات وفي الأرض} الأنعام3؟ قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف في {السموات}، ثم يبتدىء {وفي الأرض يعلم} وكيفما كان فلو أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل على أن ملكه بالشام والعراق، لا أن ذاته فيهما) إلى أن قال: (وإنما أمرنا الله برفع أيدينا قاصدين إليه برفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه) اهـ.
*** فانظر إلى حكايته عن المعتزلة القول بأن العرش: الملك، ثم انظر إلى ما قاله عبد القاهر البغدادي في الاستواء: (والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك) اهـ.
وانظر أيضاً إبطاله لتفسير الملك بالاستيلاء والقهر، وجعل هذا من أقوال الجهمية، ثم انظر إلى ما قال أبو المعالي الجويني: (لم يمتنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة) اهـ.
* القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني
قال في كتاب "الإنصاف": (فنص تعالى على إثبات أسمائه وصفات ذاته، وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات، كما قال عز وجل: {كل شيء هالك إلا وجهه} القصص88، وقال: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} الرحمن27، واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن في قوله عز وجل: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64، المائدة64،وقوله: {ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي} ص75، وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوي صورة وهيئة، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل: {ولتصنع على عيني} طه39 و{تجري بأعيننا} القمر14، وأن عينه ليست بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس) اهـ.
وقال الذهبي في "العلو": (قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني الذي ليس في المتكلمين الأشعرية أفضل منه مطلقاً في كتاب "الإبانة" من تأليفه: فإن قيل فما الدليل على أن لله وجهاً؟ قيل: قوله {ويبقى وجه ربك} الرحمن27، وقوله {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ص75، فأثبت لنفسه وجهاً ويداً.
فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذ كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً إلا جارحة؟ قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب في كل شيء كان قديماً بذاته أن يكون جوهراً، لأنا وإياكم لم نجد قديماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك.
وكذلك الجواب لهم إن قالوا: فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضاً واعتلوا بالوجود. فإن قيل: فهل تقولون إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال {الرحمن على العرش استوى} طه5، وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} فاطر10، وقال {أأمنتم من في السماء} الملك16.
قال: ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه وفي الحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن، ويصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه، وتخطئة قائله. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضا.
وقال مثل هذا القول في كتاب "التمهيد" له.
وقال في كتاب "الذب عن أبي الحسن الأشعري" كذلك: قولنا في جميع المروي عن رسول الله في صفات الله إذا صح من إثبات اليدين والوجه والعينين، ونقول: إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام، وإنه ينزل إلى السماء الدنيا كما في الحديث، وإنه مستو على عرشه). إلى أن قال: (وقد بينا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، ولا تجنيس، ولا تصوير، كما روي عن الزهري وعن مالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل.
قلت –أي الذهبي معلقاً-: فهذا النفس نفس هذا الإمام، وأين مثله في تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل، فلقد امتلأ الوجود بقوم لا يدرون ما السلف، ولا يعرفون إلا السلب، ونفي الصفات وردها، صم بكم غتم عجم، يدعون إلى العقل ولا يكونون على النقل) اهـ.
وقد قال الذهبي في بيان التغير الذي طرأ على الأشعرية لما نقل كلام أبي الحسن الأشعري في الإبانة: (فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن هذه، ولزموها، لأحسنوا، ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء، ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (بل أبو المعالي الجويني ونحوه ممن انتسب إلى الأشعري، ذكروا في كتبهم من الحجج العقليات النافية للصفات الخبرية ما لم يذكره ابن كلاب والأشعري وأئمة أصحابهما، كالقاضي أبي بكر بن الطيب وأمثاله، فإن هؤلاء متفقون على إثبات الصفات الخبرية، كالوجه واليد والاستواء، وليس للأشعري في ذلك قولان، بل لم يتنازع الناقلون لمذهبه نفسه في أنه يثبت الصفات الخبرية التي في القرآن، وليس في كتبه المعروفة إلا إثبات هذه الصفات، وإبطال قول من نفاها وتأول النصوص، وقد رد في كتبه على المعتزلة الذين ينفون صفة اليد والوجه والاستواء، ويتأولون ذلك بالاستيلاء، ما هو معروف في كتبه لمن يتبعه، ولم ينقل عنه أحد نقيض ذلك، ولا نقل أحد عنه في تأويل هذه الصفات قولين.
ولكن لأتباعه فيها قولان، فأما هو وأئمة أصحابه فمذهبهم إثبات هذه الصفات الخبرية، وإبطال ما ينفيها من الحجج العقلية، وإبطال تأويل نصوصها.
وأبو المعالي وأتباعه نفوا هذه الصفات موافقة للمعتزلة والجهمية، ثم لهم قولان: أحدهما تأويل نصوصها، وهو أول قولي أبي المعالي كما ذكره في الإرشاد، والثاني: تفويض معانيها إلى الرب، وهو آخر قولي أبي المعالي، كما ذكره في الرسالة النظامية، وذكر ما يدل على أن السلف كانوا مجمعين على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب، ثم هؤلاء منهم من ينفيها ويقول: إن العقل الصريح نفى هذه الصفات، ومنهم من يقف ويقول: ليس لنا دليل سمعي ولا عقلي لا على إثباتها، ولا على نفيها، وهي طريقة الرازي والآمدي.
وأبو حامد تارة يثبت الصفات العقلية متابعة للأشعري وأصحابه، وتارة ينفيها أو يردها إلى العلم، موافقة للمتفلسفة، وتارة يقف، وهو آخر أحواله، ثم يعتصم بالسنة ويشتغل بالحديث وعلى ذلك مات) اهـ.
قال البيهقي في الأسماء والصفات (2 :165): « ومعنى قوله في هذه الأخبار "من في السماء" أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ». وذكر البيهقي قول جهم أن الله مع كل شيء وفي كل شيء ثم قال: « كذب عدو الله: إن الله في السماء كما وصف نفسه » (الأسماء والصفات 2: 170).
واعترف بأن أبا الحسن الطبري – من خواص أصحاب أبي الحسن الأشعري - ذهب إلى أن الله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء: الاعتلاء، كما يقول: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوت الطير على قمة رأسي، بمعنى: علا في الجو فوجد فوق رأسي، والقديم سبحانه عالٍ على عرشه [الأسماء والصفات 517 – 518 محققة 2/152 – 153].
ابن فورك الأشعري: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب].
عن البيهقي:
« يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشىء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف». انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية.
صدقت. قد سبقكم بها المعتزلة وعمدوا إلى تأويلها وشنع عليهم أبو منصور البغدادي لذلك واعتبر تأويل الاستواء بالاستيلاء قولا فاسدا [أصول الدين 113-114].
بل قال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر: « وليس استواء الله استيلاء كما قال أهل القدر » [ص 233-234 تحقيق الجنيدي]. وأهل القدر هم المعتزلة. وأنتم تضللون المعتزلة وتقلدونهم.
وذكر ابن بطال تأويل قول المعتزلة (استولى) فقال: « فأما قول المعتزلة فهو قول فاسد » نقله الحافظ العسقلاني عنه ووافقه عليه [فتح الباري 13/405-406 وانظر إتحاف السادة المتقين 2/107].
وقال أبو بكر ابن فورك في مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري (ص 325): « (((إن مخالفينا))) يقولون إن معنى الاستواء: الاستيلاء ».
قال الحافظ ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري أن « المعتزلة قالت استوى أي استولى وأن المشبهة قالت استوى بذاته بحركة وانتقال. قال: « فسلك أبو الحسن طريقاً وسطاً بينهما » [تبيين كذب المفتري ص 150].
تناقض ابن فورك هديتي إلى مالك
المسألة الأولى: سوف نهديك من كلام ابن فورك ما يثبت تذبذبه وتناقضه.
فقد قال في نفس الكتاب: « ولكنا نقول على مذهب أصحابنا: إن الله عز وجل في السماء على معنى أنه فوقها وعليها كما قال الله عز وجل: (فسيحوا في الأرض). أي فوقها. وكما قال: (ولأصلبنكم في جذوع النخل). أي عليها» (مشكل الحديث وبيانه ص334-335).
وقال أيضا:
« قال المفسرون: أأمنتم من في السماء) أن المراد بذلك من فوقها» ثم صرح بأن استعمال (في) بمعنى (على) ظاهر في اللغة محتجا بنفس الآيتين السابقتين.(مشكل الحديث وبيانه172).
قال - رحمه الله - في كتابه مقالات الإسلاميين (1/345) مبيناً عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث بياناً مجملاً مع التصريح بأنه يعتقده ويدين الله به : هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة :
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة : الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله r لا يردون من ذلك شيئا وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد لا اله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
وان الله سبحانه على عرشه كما قال ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وأن له يدين بلا كيف كما قال ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) وكما قال ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) وأن له عينين بلا كيف كما قال ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وأن له وجها كما قال ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) - ثم قال - ويقرون بأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص - ثم قال -
ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله r أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر؟ كما جاء في الحديث عن رسول الله r ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله عز وجل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين وأن لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله - ثم قال - وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل واليه المصير ا.هـ
وقال في رسالته لأهل الثغر ص210: وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارحا وأن يديه تعالى غير نعمته
وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي )
وقال : وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء
وقال: وأنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه وقد دل على ذلك بقوله ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )وقال ( الرحمن على العرش استوى ) وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر لأنه عز وجل لم يزل مستوليا على كل شيء ا.هـ
وقال في الإبانة ص20 : قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد r وما روى عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله
وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيع الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم- ثم قال- وأن له سبحانه وجها بلا كيف كما قال ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
وأن له سبحانه يدين بلا كيف كما قال سبحانه ( خلقت بيدي )
وكما قال ( بل يداه مبسوطتان )
وأن له سبحانه عينين بلا كيف كما قال سبحانه ( تجري بأعيننا ) ا.هـ
الإمام المفسر القرطبي الأشعري :
(( قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم -يعني في اللغة- والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة ))
وينقل إجماع السلف ويقول : (( ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته )) تفسير القرطبي 7/140-141
وقال أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - كما في الإبانة(1/39)" إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له: نقول: إن الله - عز وجل - يستوي على عرشه استواء يليق به ".
قال ابن فورك الأشعري: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب].
وقال البيهقي: في الأسماء والصفات (2 :165) ما نصه:
« ومعنى قوله في هذه الأخبار "من في السماء" أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ». وذكر البيهقي قول جهم أن الله مع كل شيء وفي كل شيء ثم قال: « كذب عدو الله: إن الله في السماء كما وصف نفسه». وهذا إما قول أبي معاذ البلخي استحسنه البيهقي أو قول البهقي نفسه. والله أعلم.
Thursday, April 22, 2010
مناظرة بين الشيخ عبد الرحمن دمشقية
[DOC]
مناظرة بين الشيخ عبد الرحمن دمشقية والأشعري المعتصم حول صفة العلو :-
- [ Translate this page ]
File Format: Microsoft Word - View as HTML
المناظرة الكبرى. بين ... لقد تمت هذه المناظرة التاريخية بين الشيخ دمشقية وبين السيد المعتصم الأشعري حول علو الله وفوقيته على العرش. ...... المعتصـــم : قلت لك يا استاذ أنا لم أخالف الإيمان الأشعري بشيء قطعا ولكنك لا تتنبه لما أقول ...
www.dimashqiah.com/download_window.aspx?art_no=89...no... - Similar
مناظرة بين الشيخ عبد الرحمن دمشقية والأشعري المعتصم حول صفة العلو :-
- [ Translate this page ]
File Format: Microsoft Word - View as HTML
المناظرة الكبرى. بين ... لقد تمت هذه المناظرة التاريخية بين الشيخ دمشقية وبين السيد المعتصم الأشعري حول علو الله وفوقيته على العرش. ...... المعتصـــم : قلت لك يا استاذ أنا لم أخالف الإيمان الأشعري بشيء قطعا ولكنك لا تتنبه لما أقول ...
www.dimashqiah.com/download_window.aspx?art_no=89...no... - Similar
والله على العرش
45- إمام خراسان الامام الذهلي ( ت 258 هـ ) : قال الحاكم قرأت بخط أبي عمرو المستملي سئل محمد بن يحيى عن حديث عبد الله بن معاوية عن النبي ليعلم العبد أن الله معه حيث كان فقال يريد أن الله علمه محيط بكل ما كان والله على العرش ( العلو للذهبي ص186 )
46 - الامام الكبير أبو زرعة الرازي ( ت 264 هـ ) قال عبدالرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين , وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك فقالا : أدركنا العلماء في جميع الأمصار – حجازاً وعراقاً ويمناً – فكان من مذهبهم وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف , أحاط بكل شيء علماً , ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) . ( كتاب شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي , 1 / ص 198 ) .
47-الامام اللغوي ابن قتيبة الدينوري ( ت 276 هـ ) قال : (والأمم كلها عربيها وعجميها تقول إن الله تعالى في السماء ما تركت على فطرها ولم تنقل عن ذلك بالتعليم وفي الحديث إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمة أعجمية للعتق فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله تعالى فقالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام هي مؤمنة ( كتاب تأويل مختلف الحديث ص 272)
48 - و قال ايضا في موضع اخر : (وكيف يسوغ لأحد أن يقول إنه بكل مكان على الحلول مع قوله ( الرحمن على العرش استوى ) أي استقر كما قال ( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ) أي استقررت ومع قوله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعلم الصالح يرفعه )وكيف يصعد إليه شيء هو معه أو يرفع إليه عمل وهو عنده وكيف تعرج الملائكة والروح إليه يوم القيامة وتعرج بمعنى تصعد يقال عرج إلى السماء إذا صعد والله عز وجل ذو المعارج والمعارج الدرج فما هذه الدرج وإلى من تؤدي الأعمال الملائكة إذا كان بالمحل الأعلى مثله بالمحل الأدنى ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه لعلموا أن الله تعالى هو العلي وهو الأعلى وهو بالمكان الرفيع وأن القلوب عند الذكر تسمو نحوه والأيدي ترفع بالدعاء إليه ومن العلو يرجى الفرج ويتوقع النصر وينزل الرزق )
49 - الحافظ الكبير إمام اهل الجرح و التعديل أبي حاتم محمد بن ادريس الحنظلي الرازي ( 277 هـ ) : قال الحافظ أبو القاسم الطبري وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي مما سمع منه يقول مذهبنا وإختيارنا: إتباع رسول الله وأصحابه والتابعين من بعدهم والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رحمهم الله تعالى ولزوم الكتاب والسنة ونعتقد أن الله عزوجل على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( أخرجه الذهبي في العلو ) .
50 - قال الإمام أبو عيسى الترمذي ( ت 279 هـ ) : وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه . ( جامع الترمذي ) .
51 - قال أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني ( ت280 هـ ) في مسائله التي نقلها عن أحمد بن إسحاق وغيرهما : ( وهو سبحانه بائن من خلقه ولا يخلو من علمه مكان , ولله العرش وللعرش حملة يحملونه .- الى ان قال - والله على عرشه عز ذكره وتعالى جده ولا إله غيره ) . ( درء تعارض العقل والنقل 2 / ص 22 – 23 ) .
52 - قال الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي ( ت 280 هـ ) : ( قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سماواته ) , ( كتاب نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد ) . قال الذهبي معلقاً : كان عثمان الدارمي جذعاً في أعين المبتدعة . ( كتاب السير , 13 / 322 )
53 - ابو العباس ثعلب إمام العربية ( ت 291 هـ ) : قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة : وجدت بخط أبي الحسن الدارقطني رحمه الله ، عن إسحاق الهادي ، قال : سمعت أبا العباس ثعلبا يقول : استوى : أقبل عليه وإن لم يكن معوجا (ثم استوى إلى السماء ) أقبل ( و استوى على العرش ) : علا واستوى وجهه : اتصل واستوى القمر : امتلأواستوى زيد وعمرو تشابها واستوى فعلاهما وإن لم تتشابه شخوصهما هذا الذي يعرف من كلام العرب ) ( شرح اعتقاد اهل السنة و الجماعة للامام اللالكائي 3\443 )
54 - الامام الحافظ الكبير مسند العصر أبو مسلم الكجي الحافظ ( ت 292 هـ ) , روى قصة ملخصها ما قاله :
( خرجت فإذا الحمام قد فتح سحرا فقلت للحمامي أدخل أحد قال لا فدخلت فساعة افتتحت الباب قال لي قائل أبو مسلم أسلم تسلم ثم أنشأ يقول
لك الحمد إما على نعمة ... وإما على نقمة تدفع
تشاء فتفعل ما شئته ... وتسمع من حيث لا نسمع
قال فبادرت وخرجت وأنا جزع فقلت للحمامي أليس زعمت أنه ليس في الحمام أحد قال ذاك جني يتزايا لنا في كل حين وينشدنا فقلت هل عندك من شعره شيء قال نعم وأنشدني :
أيها المذنب المفرط مهلا ... كم تمادى وتكسب الذنب جهلا
كم وكم تسخط الجليل بفعل ... سمج وهو يحسن الصنع فعلا
كيف تهدي جفون من ليس يدري ... أرضي عنه من على العرش أم لا ) ( رواه الذهبي في العلو بسنده و صححه الالباني )
55 - عمرو بن عثمان المكي ( ت 297 هـ ) صنف كتاباً سماه ( التعرف بأحوال العباد والمتعبدين ) قال باب ما يجيب الشيطان للتائبين فذكر في التوحيد , فقال : من أعظم ما يوسوس في التوحيد بالتشكل أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه أو بالجحد لها والتعطيل فقال بعد ذكر حديث الوسوسة :
(فلا تذهب فى أحد الجانبين لا معطلا ولا مشبها وأرض لله بما رضى به لنفسه وقف عند خبره لنفسه مسلما مستسلما مصدقا بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير الى أن قال فهو تبارك وتعالى القائل انا الله لا الشجرة الجائى قبل أن يكون جائيا لا أمره المتجلى لأوليائه فى المعاد فتبيض به وجوههم وتفلج به على الجاحدين حجتهم المستوى على عرشه بعظمة جلاله فوق كل مكان تبارك و تعالى .)
56 - و قال ايضا : (النازل كل ليلة الى سماء الدنيا ليتقرب اليه خلقه بالعبادة وليرغبوا اليه بالوسيلة القريب فى قربه من حبل الوريد البعيد فى علوه من كل مكان بعيد ولا يشبه بالناس .
الى أن قال : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه القائل أأمنتم من فى السماء ان يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور
أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا تعالى وتقدس أن يكون فى الأرض كما هو فى السماء جل عن ذلك علوا كبيرا أهـ ( مجموع الفتاوى 5 / 62 )
57 - الامام الحافظ ابن أبي شيبة ( ت 297 هـ ) قال في كتابه العرش : فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصاً من خلقه بائناً منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه . ( كتاب العرش 51 )
58 -قال الإمام المحدث زكريا الساجي ( ت 307 هـ ) القول في السنة التي رأيت عليها أهل الحديث الذين لقيتهم أن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء . ( تذكر الحفاظ ص 710 ) .
59 - قال الإمام الحافظ شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) : في تفسير قوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم ) يقول : وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم , وهو على عرشه فوق سماواته السبع . ( تفسير الطبري 27 / 216 )
60 - و قال رحمه الله في تفسيره : ( وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه : { ثم استوى إلى السماء فسواهن } علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات )
61 - و قال رحمه الله في تفسيره لسورة الملك (( {أم أمنتم من في السماء} وهو الله ))
62 - و قال ايضا رحمه الله : (وعني بقوله : { هو رابعهم } بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه )
63 - وقال ايضا في تفسير سورة المعارج (( يقول تعالى ذكره: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل عليه السلام إليه، يعني إلى الله عز و جل ))
64 -قال ابن الأخرم ( ت 311 هـ ) : الله تعالى على العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة . ( تذكر الحفاظ / 747 )
65 - قال إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله ( ت 311 هـ ) : من لم يقر بإن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سماواته فهو كافر بربه , يستتاب فإن تاب وألا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بالنتن ريحة جيفته , وكان ماله فيئاً لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم . ( كتاب التوحيد )
66- نفطويه شيخ العربية ( ت 323 هـ ) : صنف الإمام أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه كتابا في الرد على الجهمية وذكر فيه أشياء منها قول ابن العربي الذي مضى ثم قال وسمعت داود بن علي يقول كان المريسي لا رحمه الله يقول سبحان ربي الأسفل , قال : وهذا جهل من قائله ورد لنص كتاب الله إذ يقول ( أأمنتم من في السماء) ( العلو للذهبي )
67 - الامام أبو الحسن الأشعري إمام الفرقة الأشعرية ( ت 324 هـ ) قال في كتابه الإبانة : ( فإن قال قائل ما تقولون في الإستواء ؟ قيل : نقول إن الله مستو على عرشه كما قال ( الرحمن على العرش استوى ) وقال: ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وقال : ( بل رفعه الله إليه ) , وقال حكاية عن فرعون ( وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا )
كذّب موسى في قوله إن الله فوق السموات , وقال عزوجل : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) فالسموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السموات وكل ما علا فهو سماء وليس إذا قال ( أأمنتم من في السماء ) يعني جميع السموات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ألا ترى أنه ذكر السموات فقال وجعل القمر فيهن نورا ولم يرد أنه يملأهن جميعا )
68 - و قال في موضع اخر : ( ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى استوى إستولى وملك وقهر وأنه تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الإستواء إلى القدرة فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش وبين الأرض السابعة لأنه قادر على كل شيء والأرض شيء فالله قادر عليها وعلى الحشوش , وكذا لو كان مستويا على العرش بمعنى الإستيلاء لجاز أن يقال هو مستو على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله مستو على الأخلية والحشوش فبطل أن يكون الإستواء الإستيلاء ) ( الإبانة للأشعري و ذكر نحوه عدد من اهل العلم كالذهبي و غيره و ذكر انه شهره الحافظ ابن عساكر , و هذا الكتاب مرجع للاشعرية عند دفاعهم عن امامهم , و ممن نقل هذا الكلام منه من المتأخرين : الامام مرعي الكرمي – ت1033 هـ-
69 - و قال في كتابه الذي سماه إختلاف المضلين ومقالات الإسلاميين فذكر فرق الخوارج والروافض والجهمية وغيرهم إلى أن قال : ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث جملة قولهم الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله .. الى ان قال : وإنه على العرش كما قال : ( الرحمن على العرش استوى ) ولا نتقدم بين يدي الله بالقول بل نقول استوى بلا كيف ) ( قال الذهبي : نقلها ابن فورك بهيئتها في كتابه المقالات و الخلاف بين الاشعري و ابن كلاب )
70 - - شيخ الحنابلة الامام أبو الحسن علي البربهاري ( ت 329 هـ ) قال : (وهو على عرشه استوى وعلمه بكل مكان ولا يخلو من علمه مكان ) ( شرح السنة للبربهاري ص1 )
أحد عشر إجماعا في إثبات علو الله على خلقه
أحد عشر إجماعا في إثبات علو الله على خلقه
ولا أنقل هنا إلا عمن حكى الإجماع ، وسأتبعه بذكر أقوال بعض المشاهير المفردة ككلام أبي حنيفة و مالك واحمد وغيرهم رحمهم الله
أولا: الإمام الأوزاعي ت 157 هـ
قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"
انظر:مختصر العلو للذهبي 137 والأسماء والصفات للبيهقي ، وفتح الباري 13/417
ثانيا:الامام قتيبة بن سعيد (150-240) هـ
قال: "هذا قول الائمة في الإسلام والسنة والجماعة:
نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه ، كما قال جل جلاله:الرحمن على العرش استوى".
قال الذهبي: فهذا قتيبة في امامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة ،وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد ، والكبار وعمر دهرا وازدحم الحفاظ على بابه.
انظر:مختصر العلو 187 ، درء تعارض العقل والنقل 6/260 ، بيان تلبيس الجهمية 2/37
ثالثا:الامام المحدث:زكريا الساجي ت 307 هـ
قال: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ". انتهى
قال الذهبي: وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها وعنه اخذ أبو الحسن الاشعري علم الحديث ومقالات أهل السنة.
مختصر العلو 223 ، اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم 245
رابعا:الامام ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة ( 304-387) هـ
قال في كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة والناجية:
"باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بخلقه
أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه
ولا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين وقالوا : إن الله ذاته لا يخلو منه مكان". انتهى
انظر الإبانة 3/ 136
قال الذهبي: كان ابن بطة من كبار الأئمة ذا زهد وفقه وسنة واتباع . مختصر العلو 252
خامسا:الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (339-429) هـ
قال في كتابه: الوصول إلى معرفة الأصول:
" أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : وهو معكم أينما كنتم . ونحو ذلك من القرآن : أنه علمه ، وأن الله تعالى فوق السموات بذاتـه مستو على عرشه كيف شاء
وقال: قال أهل السنة في قوله :الرحمن على العرش استوى:إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.". انتهى
قال الذهبي: كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس
درء التعارض 6/250 ، الفتاوى 5/189 ، بيان تلبيس الجهمية 2/38 ، مختصر العلو 264
سادسا: شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني ( 372-449) هـ
قال:ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق كتابه وعلماء الأمة واعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته ". انتهى.
قال الذهبي: كان شيخ الإسلام الصابوني فقيها محدثا وصوفيا واعظا كان شيخ نيسابور في زمانه له تصانيف حسنة.
سابعا: الإمام أبو نصر السجزي ت 444 هـ
قال في كتابه الإبانة: " فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي متفقــــــــــــون على أن الله سبحانه بذاتــــــه فوق العرش وان علمه بكل مكان وانه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء ". انتهى
انظر: درء التعارض 6/250 ونقل الذهبي كلامه هذا في السير 17/ 656
وقال الذهبي عنه: الإمام العلم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر .. شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى .
ثامنا:الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية (336-430) هـ
قال في كتاب الاعتقاد له:
" طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه:
أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول …. وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة… وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه". انتهى.
قال الذهبي: " فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد ، وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع … ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبى الحسن الاشعري".
درء التعارض 6/261 ، الفتاوى 5/ 190 ، بيان تلبيس الجهمية 2/ 40 مختصر العلو 261
تاسعا:الإمام أبو زرعة الرازي 264 هـ والإمام أبو حاتم ت 277 هـ
قال ابن أبى حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك ؟
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان مذهبهم:
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ….
وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
قال: وسمعت أبى يقول : علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر
وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة حشوية ، يريدون إبطال الأثر
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة . انتهى
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي ت 418 هـ ا/ 197-204
عاشرا:الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ
قال في التمهيد بعد ذكر حديث النزول:
وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سموات كما قالت الجماعـــــــــــــة وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش" .
ثم ذكر الأدلة على ذلك ومنها قوله:
" ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته
لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم".
وقال أيضا: " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيــــــقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبـــــــــود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله ".
ومما احتج به أيضا حديث الجارية ، كما أجاب عن قولهم استوى : استولى بتفصيل رائع
انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 –48
الحادي عشر: الإمام ابن خزيمة صاحب الصحيح ت 311 هـ
قال: من لم يقل بأن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة
انظر درء التعارض 6/ 264
قال عنه الذهبي في السير: 14/ 365
"الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام إمام الأئمة ".
ونقل عنه قوله : "من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى، فوق سبع سمواته فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا ". انتهى .
استواء الله على عرشه بذاته
باب : إثبات أن استواء الله على عرشه بذاته
الإمام المزني صاحب الشافعي ( تـ : 264 هــ )
العالي على عرشه في مجده بذاته، وهو دان بعمله من خلقه، أحاط علمه بالأمور، وأنفذ في خلقه سابق المقدور " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " كتاب السنة
الحافظ أبو نصر الوائلي السجزي :
وأئمتنا كالثوري ومالك والحمادين وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان الإبانة
ابن أبي زيد -مالك الصغير- :
وأنه تعالى فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه مقدمة ابن أبي زيد القيراوني
شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري :
وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفه وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي في تلك القصيدة :
عقـــائدهم أن الإلـــه بذاته *** على عرشه مع علمه بالغوائب
وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح : هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث العلو
الإمام يحيى بن عمار السجستاني في رسالته :
لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء
وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم .. العلو
الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي المالكي في كتابه الوصول إلى معرفة الأصول :
أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء العلو
الإمام المزني صاحب الشافعي ( تـ : 264 هــ )
العالي على عرشه في مجده بذاته، وهو دان بعمله من خلقه، أحاط علمه بالأمور، وأنفذ في خلقه سابق المقدور " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ " كتاب السنة
الحافظ أبو نصر الوائلي السجزي :
وأئمتنا كالثوري ومالك والحمادين وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان الإبانة
ابن أبي زيد -مالك الصغير- :
وأنه تعالى فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه مقدمة ابن أبي زيد القيراوني
شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري :
وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفه وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي في تلك القصيدة :
عقـــائدهم أن الإلـــه بذاته *** على عرشه مع علمه بالغوائب
وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح : هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث العلو
الإمام يحيى بن عمار السجستاني في رسالته :
لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء
وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم .. العلو
الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي المالكي في كتابه الوصول إلى معرفة الأصول :
أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء العلو
Subscribe to:
Posts (Atom)